الْوَادِي لِأَنَّهُ لَيْلٌ، وَقَدْ آذَيْنَا سُكَّانَهُ، وَهَذَا حَجَرٌ قَدْ أَصَابَنِي فِي كَتِفِي فَقُمْ بِنَا !
فَقَامُوا، وَقَصَدُوا ثَمَّ الْفَرَسَيْنِ، فَلَمْ يَجِدُوا مِنَ الْخَيْلِ شَيْئًا، فَقَالَ عَمْرُو لِمُعَاوِيَةَ: وَيْحَكَ مَا فَعَلَتْ خَيْلُنَا ؟ فَقَالَ: أَلَيْسُوا هُمْ فِي الْمَغَارَةِ ؟ فَقَالَ عَمْرُو: لَيْسَ فِي الْمَغَارَةِ شَيْءٌ، وَجَعَلُوا يَجُولُونَ فِي الْمَغَارَةِ فَلَمْ يَنْظُرُوا شَيْئًا فَقَالَ عَمْرُو: إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّهُ بَيْنَمَا اشْتَغَلْنَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ خَرَجَ الْفَرَسَانِ مِنَ الْمَغَارَةِ وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا أَظُنُّ ذَلِكَ بَلْ إِنَّهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْتَ، فَقَالَ عَمْرُو: فَمَا هُوَ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هُوَ كَمَا تَظُنُّ !
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: يَا حَارِثُ إِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ سَيَّبَهُمَا، وَإِنَّهُ يَخَافُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ !
ثُمَّ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: سَارِعْ يَا عَمْرُو إِلَى الْمُعَسْكَرِ لِنَدْخُلَ لَهُ لَيْلًا قَبْلَ الصَّبَاحِ لِئَلَّا نَفْتَضِحَ، فَجَعَلَا يَسِيرَانِ وَيَكْبُوَانِ عَلَى وُجُوهِهِمَا، وَإِنِّي




