الْخِطَابِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ وَقَدْ أَكَّدَ عَمْرُو الأَيْمَانَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ فَرَسَيْهِمَا دَاخِلَ الْمَغَارَةِ فَقَالَ لِي مَولَايَ: عَلَامُكَ1 مَا تَدْخُلُ يَا حَارِثُ ؟ فَقُلْتُ: اأْذَنْ لِي يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: اُدْخُلْ وَأَخْرِجْ الْفَرَسَيْنِ مِنَ الْمَغَارَةِ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ كَيْفَ أَصْنَعُ وَالْفَرَسَانِ في دَاخِلِهَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا حَارِثُ مَا أَرَاكَ تَزُولُ عَنْكَ دَيَاجِي الظُّلَمِ، لِمَ تُعَارِضْ مَوْلَاكَ فِي أَفْعَالِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ لَكَ أَمْرًا بَعْدَ أَمْرٍ لِتَرْجِعَ، فَقُلْتُ: عَفْوُكَ يَا مَوْلَايَ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَدًا، وَدَخَلْتُ مُسْتَعْجِلًا فَعَثَرْتُ بِمُعَاوِيَةَ فَسَقَطَ عَلَى عَمْرُو، فَقَالَ عَمْرُو: وَيْحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ ذَهَبَ بِكَ النُّعَاسُ حَتَّى لِتَسْقُطَ عَلَى وَجْهِكَ، وَأَنْتَ تُحَدِّثُنِي ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاللَّهِ يَا عَمْرُو، مَا تَدَاخَلَنِي نُعَاسٌ وَإِنَّمَا قَدْ هَبَّتْ عَلَيَّ رِيحٌ مِنَ الْوَادِي إِلَى دَاخِلِ الْمَغَارَةِ، أَلَمْ تَحِسَّ بِهَا ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: لَا !
قَالَ الْحَارِثُ: فَأَخَذْتُ عِنَانَ الْفَرَسَيْنِ وَخَرَجْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ مَا بَيْنَهُمَا ضَرَبَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ لِعَمْرُو ضَرْبَةً عَلَى كَتِفِهِ الأَيْمَنِ، فَسَقَطَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَالُكَ يَا عَمْرُو ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْجِنَّ لَتَرْمِينَا فِي هَذَا




