مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 159

وَإِنَّمَا جَاهَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَجَاهَدَ مَنْ سَلَفَ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَعْبُدُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى فَدَعَاهُمْ إِلَى الشَّهَادَةِ وَالإِقْرَارِ، فَلَمَّا شَهِدُوا وَأَقَرُّوا تَرْكَ جِهَادِهِمْ، وَبَدَأَ عَلِيٌّ يُجَاهِدُ بِنَا الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الشَّامِ، فَهَلْ أَهْلُ الإِقْرَارِ وَالْكِتَابِ أَتُرَاهُمْ عَلَى غَيْرِ مَا يَدْعُوهُمْ هُمْ عَلَيْهِ.

فَإِذَا كَانَ فِي غَدٍ، فَإِنْ أَجَابَ إِلَى أَنْ يَحتَكِمَ فَكُونُوا لِأَمْرِهِ مُسْتَمِعِينَ، وَإِنْ هُوَ أَبَى ذَلِكَ فَارْضُوا أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا، فَإِنَّ الأَمْرَ يَكُونُ إِلَيْهِ، وَنَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَحْمَدَ عَاقِبَةً مِمَّا أَخَّرْنَاهُ، وَكُنَّا نَقِفُ عَلَى الْقَبِيلَةِ فَنَسْمَعُ وَيَقُولُ لِي: اِسْمَعْ يَا حَارِثُ ! وَلَقَدْ نَزَلَ بِي قَبَائِلَ مِنْهَا وَأَجْلَسَنِي إِلَى مَجَالِسِهِمْ، وَإِنَّ فَرَسِي وَبَغْلَتَهُ لَفِي أَيْدِينَا أَعِنَّتُهَا، فَأَقُولُ السَّاعَةَ يَسْمَعُونَ هَذَا .

وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُحَدِّثُنِي بِعُلُوِّ صَوْتِهِ وَيَقُولُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ یَا حَارِثُ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرِي، وَيَأْتُوا مَا يُرِيدُونَهُ، فَاقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَدْ أَتَتْهُمْ بُغْيَتُهُمْ عَلَى مَا قَدْ هَمُّوا بِهِ وَتَيَقَّنُوهُ.

الصفحة 110 من 159