قَالَ زَادَانُ: فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ، وَإِنَّ عَمْرُو لَمَّا رَأَى الْحُلَّةَ مَرَّ هَارِبًا، فَتَبِعْتُهُ وَلَمْ يَحْجُزْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ وَلَا اعْتَرَضَنِي أَحَدٌ حَتَّى دَخَلَ الْقُبَّةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ يَكْبُو لِوَجْهِهِ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا دَهَاكَ يَا ابْنَ الْعَاصِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ هَرَبًا مِنْ خَشْيَتِهِ، وَهَلَعًا كَانَ لَحِقَهُ. فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْوَتِهِ، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ مَعَ الْحُلَّةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَقَدْ رَأَيْتُهَا عَلَى زَادَانَ مَوْلى سَلْمَانَ السَّاعَةَ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي أَرَدْتُهَا بِهَا، وَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ هَذِهِ الْحُلَّةَ ؟
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْرَارِنَا، وَلَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ وَزَادَانُ مَعَهُ عِنْدَ نَشْرَكِ الْحُلَلَ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِمَّا اخْتَصَّيْتَهُ وَأَرَدْتَ أَنْ تُحْظِيَ بِهِ مَنْ أَرَدْتَ، أَمَرَ زَادَانَ بِأَخْذِهِ.
فَوَاللَّهِ لَوْ أَرَادَ أَخْذَكَ وَأَخْذِي فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ لَمَا عَزَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكَ فِي فُسْتُقَةٍ مِنْ فُسْتُقِ الشَّامِ، ثُمَّ يُرِي النَّاسَ جَمِيعًا




