الَّذِي نَعَتَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاعْتَنَقَا هُنَاكَ وَأَمَرَ بِحَمْلِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ إِلَيْهِ، وَعَشْرِ تُخُوتِ دِيبَاجٍ، وَعَصَبَ الْيَمَنِ مَعَهُ.
قَالَ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرْسَخٌ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَيْثُ هُوَ وَأَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا أَعْظَمَكَ يَا مَوْلَايَ، لَقَدْ أَطْلَعْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِلْمِكَ !
فَقَالَ لِي: قَدْ فَعَلْتُ يَا زَادَانُ، وَاخْتَلَجَ فِي نَفْسِي أَلْوَانُ الْحُلَلُ وَنُقُوشُهَا، فَقَالَ: نَعَمْ يَا زَادَانُ، إِنَّ عَمْرُو يُدْعَى بِهَا فَيَنْشُرُهَا، وَيَخْتَصُّ مِنْهَا لِنَفْسِهِ كَذَا وَكَذَا، وَيَخْلَعُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ إِلَى دِمَشْقَ يُؤْخَذُ فِي طَرِيقِهِ، وَإِنَّ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَى الْحِجَازِ يَصِلُ سَالِمًا.
قَالَ زَادَانُ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ وَأَتَبَيَّنُ مَا كُشِفَ لِي حَتَّى أَنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَمْرُو عَلَى بِسَاطِهِ، وَأَنَا مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الثِّيَابِ شَيْءٌ إِلَّا وَنَشَرَهُ عَمْرُو، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى أَلْوَانِهَا، فَإِذَا هِيَ كَمَا نَعَتَهَا لِي مَوْلَايَ، ثُمَّ إِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا أَثْوَابًا، كَانَ فِيهَا حُلَّةٌ يَمَانِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ




