فَكُلُّ هَذَا الْكَلَامِ يُجْرَى مِنْ عَمْرُو إِلَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِي: يَا زَادَانُ، دَخَلَ عَلَى عَمْرُو فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَقَالُوا لَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَقَالَ لَهُمْ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ لَهُ: يَا سِيدِي كَأَنَكَ حَاضِرٌ بَيْنَهُمْ ! فَقَالَ: يَا زَادَانُ، إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ يَوْمِ خَلَقْتُهُمْ بِمَا يَتَكَلَّمُونَ فَأنْظُرُ أَيًّا كَانَ خِلْقَتَهُمْ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ لَكَ الأَمْرُ !
فَقَالَ: یا زَادَانُ، إِنَّهُ سَيَقُومُ عَمْرُو مَعَ مَنْ يَحْضُرُهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ عَمْرُو قَدْ أَقْبَلَ يَخْرُجُ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَلَى بُعْدٍ مِنْ قُبَّتهُ، وَإِنَّهُمَا سَيَتَّفِقَانِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَحْمِلُ إِلَى عَمْرُو مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشْرَ تُخُوتِ دِيبَاجٍ وَعَصَبَ الْيَمَنِ، وَأَلْوَانُهَا كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ تَعْرِفُ صُنَّاعَهَا لَسَمَّيْتُ لَكَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا أَعْقَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَا يَعْقُبُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، اُنْظُرْ يَا زَادَانُ !
فَمَدَدْتُ عَيْنِي أَنْظُرُ فَإِذَا بِعَمْرُو فِي مَحْفِلٍ عَظِيمٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَالْكُلُّ مُحْدِقُونَ بِهِ، وَهُوَ يَمْشِي مَعَهُمْ فِي وَسَطِهِمْ، وَإِذَا بِمُعَاوِيَةَ قَدْ خَرَجَ مِنْ قُبَّتِهِ حَتَّى تَلَقَّاهُ فِي الْمَوْضِعِ




