مُطَالَبِينَ لَهُ بِهِ1 ، وَلَا يَقُولُ لِي إِنَّكَ لَيْسَ أَنْتَ بِحَيْثُ طَاعَةٍ وَلَا نُصْحَ، بَلْ أَكُونُ مِنْهُ بِمَوْضِعِ مِنْ تَقَدَمَهُ وَيُسْمَعُ مِنْهُ وَيُشَاوِرُهُ، فَإِذَا رَأَى مِنْي إِلَيْهِ قَوْلًا أُرِيدَ بِهِ حَالًا -أُرِيهِ أَنَّهُ نُصْحٌ وَفِي سِرِّي أَيَّةُ2 حَال أُرِيدُ بِهِ مَكْرًا-
فَذَلِكَ الْمَكْرُ هُوَ يعِلْمِهِ مِنْ سِرِّي فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ مِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ عَمْرُو أَشَارَ بِكَذَا وَكَذَا يُرِيدُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، بَلْ يَفْعَلُ مَا أُشِيرُ بِهِ، فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ الَّتِي أَرَدْتُهَا لَهُ عَلَيَّ، وَأكُونُ مَعَهُ فِي عَنَاءٍ طَوِيلٍ وَكَمْدٍ وَعَوِيلٍ، وَإِنِّي أَبْعَثُهُ عَلَى دَائِرَةٍ أُرِيدُ بِهَا هَلَاكَهُ، فَتَصِيرُ الدَّائِرَةُ عَلَيَّ بِالْهَلَاكِ لِي.
فَقَالُوا: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو هَلْ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْحَالِ عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولُ أَنَّهُ حَاضِرٌ مَعَنَا، وَأَنَّ لَهُ فِينَا عَيْنًا نَاظِرَةً وَأُذُنًا سَامِعَةً وَاعِيَةً.




