وَوَفَائِهِ بِذِمَامِهِ، وَقَبُولِهِ لِمَنِ أسْتَقَالَهُ وَلَكِنْ ثَمَّ حَالَةٌ هِيَ بِحَجْزٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَمْرُو بِحَيْثُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالُوا لَهُ: مَا هَذِهِ الْحَالَةُ يَا عَمْرُو ؟ قَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي مَا انْطَوَيْتُ لِعَلِيٍّ عَلَى طَاعَةٍ وَلَا نُصْحٍ مِنْ وَقْتِ مُحَمَّدٍ وَإِنِّي أَضْمَرُ لَهُ أَضْغَانًا كَثِيرَةً، وَلَمْ أَجِدْ لَهَا مُسَاعِدًا إِلَّا مُعَاوِيَةَ، وَلَوْلَا مُعَاوِيَةُ لَمَا تَمَّ لِعَمْرُو مُرَادُهُ، وَلَوْلَا عَمْرُو مَا تَمَّ لِمُعَاوِيَةَ مُرَادُهُ .
وَإِنَّمَا أَجْمَعَتْ الإِرَادَتَانِ وَالطَّوِيَّتَانِ مِنِّي وَمِنْ مُعَاوِيَةَ، فِيمَا قَدْ شَاهَدْتُمُوهُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الإِقَامَةِ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَنْقَشِعَ عَنِّي غَمُّهَا، وَإِنَّ عَلِيًّا يَعْلَمُ مَا فِي النُّفُوسِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ وَالْقُلُوبِ، حَتَّى لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ هُوَ يُجْرِي فِيهَا فِكْرُهَا وَتَسْوِيلَهَا لَقُلْتْ حَقًّا.
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَمَتَى عَدَلْتُ إِلَيْهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ يُظْهِرُ أَنَّهُ كَارِهٌ لِذَلِكَ وَلَا يُسَلِّمَنِي إِلَى نَاسٍ ، وَإِنِّي أَنَا الْمَطْلُوبُ بِمَا نَحْنُ




