قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَعْقِلُهَا مَنْ جَهِلَهَا وَيَعْقِلُهَا مَنْ يَعْلَمُهَا وَلَيْسَ لِلْجَاهِلِ حُجَّةٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ اللهِ دَلَائِلُ الرُشْدِ . قَالَ السَّائِلُ: فَمَا هَذِهِ الْحُجَّةُ ؟ قَالَ الْعَالِمُ : إِمْتِحَانٌ وَتَشْبِيهٌ وَمَكْرٌ يُورِي أَنَّهُ تَمَكَّنَ الْعَدُوُّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَإِنّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ أَيُطِيعُونَ أَمْ يَعْصُونَ ، فَمَنْ عَمِلَ خَيْرَاً يَرَهُ وَمَنْ عَمِلَ شَرَّاً يَرَهُ ، وَلَيْسَ رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلنَاسِ بَلْ النَاسُ لِأَنْفُسِهِمْ يَظْلِمُونَ1
قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَالْمَسِيحُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَتْلِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَلَمَّا حَقَّقُوا ذَلِكَ وَعَزَمُوا عَلَيْهِ وَظَنُّوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ وَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ حَجَبَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ وَشَبَّهَ لَهُمْ ذَلِكَ اَلْفِعْلَ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبَيَانِ وَالْمَشِيئَةِ وَنَزَّهَ اَللهُ اَلْمَسِيحَ وَرُوحَهُ وَكَلِمَتَهُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ وَعَادَ إِلَى اَلنُّورَانِيَّةِ وَالْأَزَلِيَّةِ اَلْإِلَهِيَّةِ وَالْجَلَالِ وَالْجَبْرُوتِيَّة فَلِذَلِكَ أَطَاعُوا وَعَصَوْا وَقَدْ نَهَاهُمْ اَللهُ عَنْ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ اَلَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ وَصَلُوا إِلَيْهِ2




