{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} 1
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} 2
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : يَا فُرَاتُ نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَيْنَا بِأَعْيُنٍ اَلْبَاطِلِ وَالتَّشْبِيهِ وَنَظَرْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِ اَلْحَقِيقَةِ مَا زِلْتُ عَنْ كِيَانِيَ وَإِنْ ظَهَرْتُ لِعِيَانِيَ وَأَنَا اَللهُ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ اَلْأَنْزَعُ اَلْبُطَيْنِ أُقَلِّبُ اَلْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ أَشَاءُ وَفِيَّ يَقُولُ اِسْمِي وَحِجَابِي فِي كِتَابِهِ اَلْمُنْزَلِ : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } 3
نُبَتَدَأُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الَايَةِ الْجَلِيَّةِ لِمَنْ رَامَ مَعْرِفَةَ ظُهُورِ الْامَامِ.. فَالْآيَةُ تُشِيرُ انَّ التَّقَلُّبَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَأَفْئِدَتِهِمْ لَا بِالْأَمَامِ جَلَّ جَلَالُهُ لَكِنَّ الْخَلْقَ جَحْدُوا كَمَا جَحَدُوا اوْلَ مَرَّةٍ لِذَا اسْتَحَقُّوا انْ يَبْقُوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
هُنَا الْمُتَكَلِّمُ مَوْلَايَ الْمَعْنَى امِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ انْ ظَهَرَ بِصُورَةِ اسْمِهِ ظُهُوراً مِثْلِيًّا فَبَيَّنَ انِ الْخَلْقِ نَظَرُوا إِلَى هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ مَحْصُورٌ بِالتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَلَمْ يَفْقَهُوا حَقِيقَةَ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهَا تَخْيِيلً فِي أَعْيُنِهِمْ وَتَأْنِيسً لَهُمْ ، ثُمَّ حَتَّى رَقْمِ الِايَةِ فيها أَشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى لِمَنِ ابْصَرَ (١١٠)




