يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى صَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَالْحُجَّابُ وَالْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَاسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ فَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَعَيْنَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَيُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ 1
قَالَ المَأمُونُ بَعدَ حَدِيثٍ طَويِلٍ : فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ سِرَّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَى وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ 2
قَارَنَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُقَصِّرِ وَ النَّاصِبِ جُلَّ جَلَالُ مَوْلَايَ الْكَاظِمِ عَزَّ عِزَّهُ فِي هَذَانِ الْخَبَرَانِ لِتَتَّضِحَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ عِزَّ عِزِّهُمْ بِأَنَّ النَّوَاصِبَ اعْدَائُكُمْ وَ الْمُقَصِّرَةُ اعْدَائُنَا !! 3
فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَوْلَى آيِسٌ مِنْ رُوحِهِ خَائِفٌ مُرْتَعِبٌ !!




