فَأَذِنُوا لِي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ ، وَالْأَقْيَادُ فِي رِجْلَيْهِ وَالْغِلُّ فِي يَدَيْهِ ، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ : وَدِدْتُ أَنِّي مَكَانَكَ وَأَنْتَ سَالِمٌ فَقَالَ : يَا زُهْرِيُّ ! أَوْ تَظُنُّ مِمَّا تَرَى عَلَيَّ وَفِي عُنُقِي يُكْرِبُنِي ؟ أَمَا لَوْ شِئْتُ مَا كَانَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ بَلَغَ بِكَ وَمِنْ أَمْثَالِكَ لِذِكرَىَ عَذَابُ اللهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الْغِلِّ وَرِجْلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ 1
فَكَيْفَ يُقَيَّدُ مَنْ بِذِكْرِهِ يَلَيِّنُ الْحَدِيدَ ، وَمَنْ تُحَدَّدُ طَبِيعَةُ الْمَعَادِنِ وَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِقَبُولِهَا لِوِلَايَتِهِمْ
" خَانُ الصَّعَالِيكَ وَ وَضَعَ مَوْلَانَا الْهَادِي عَزَّ عِزَّهُ فِيهِ "
عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلْتُ إِلَى مولانا أَبِي الْحَسَنِ الهَادِي عَزَّ عَزُّهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرُ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ : هَا هُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقَالَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَ رَوْضَاتٍ نَاضِرَاتٍ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ أَطْيَارٌ وَ ظِبَاءٌ وَ أَنْهَارٌ تَفُورُ فَحَارَ بَصَرِي وَ الْتَمَعَ وَ حَسَرَتْ عَيْنِي وَ قَالَ حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا يَا بْنَ سَعَيدٍ وَ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ 2
سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي اظْهَرَ بَأعِينِهِمُ الْعَجْزَ فَظَنُّوا عَجْزَهُ وَ اظْهَرْ بِعُيُونِ أَوْلِيَائِهِ الْعَجْزَ فَعَرَفُوهَا حِكْمَةً وَ قُدْرَةً !!




