الفصل الأوّل: الفرق الباطنيّة
إنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْفِرَقِ الْبَاطِنِيَّةِ ذُو شُجُونٍ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْفَرْقِ وَ الطُّرُقِ وَمِنْهَا الْحَقُّ وَ مِنْهَا الْبَاطِلُ الْمَحْضُ الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْحَرِفَةٌ وَ أَسِّسَتْ بُنْيَانَهَا عَلَى قَطْعِ طَرِيقِ الرَّبِّ وَ وُصُولِ الْعَبْدِ إلْيهِ فَهِيَ أخْذَتْ مِنَ الْحَقِّ كَثِيرٌ وَ أضَافَة عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ قَلِيلٌ وَلَكِنْ فِي الْمُحَصِّلَةِ أصْبَحَ طَرِيقُهُمْ بِدْعَةً وَ شَرِيعَتُهُمْ مُخْتَرَعَةٌ وَهِيَ جُزْءٌ مِنَ الْمَنْطُومَةِ الِإبْلِيسِيَّةِ لَأغْوِينَهُمُ أجْمَعِينَ
وَأمًّا أهْلَ الْحَقِّ الَّذِينَ بَطَّنُوا الْعَسَلَ بِمَعْرِفَةِ الِأزْلِ وَ أظْهَرُوا الضَّعْفَ وَ الْوَهْنَ فَيَرَى الْكَافِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهِمْ بِصُورَةِ الْفَضَلَاتِ وَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ دَوَاءً وَ شِفَاءٌ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ{ يخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } 1
فأهلُ الباطنِ الحقِ همُ الَّذين قَالَ في وَصفِهِمْ مَولَانَا زَينُ العَبَادِ عَزَّ عِزُّهُ : إلَهِي فَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجَارُ الشَّوْقِ إلَيْكَ فِي حَدآئِقِ صُدُورِهِمْ، وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ إلَى أَوْكَارِ الأفْكَارِ يَأْوُونَ، وَفِي رِيَاضِ الْقُرْبِ وَالْمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ، وَمِنْ حِيَاضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلَاطَفَةِ يَكْرَعُونَ، وَشَرَايِعَ الْمُصَافَاةِ يَرِدُونَ، قَدْ كُشِفَ الْغِطآءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقآئِدِهِمْ، وَانْتَفَتْ مُخالَجَةُ الشَكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرآئِرِهِمْ،




