وَهَذِهِ النُّصُوصُ يُعْتَقِدُ بِهَا النَّصَارَى وَكَذَلِكَ يُعْتَقَدُ بِهَا الْيَهُودُ بِسَبَبِ تَوَاجُدِهَا فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ هُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ بِالصُّورَةِ الِانْزِعِيَّةِ وَاثْبَتُوا مَعَ اللَّاهُوتِ نَاسُوتْ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزِّهُ
عَنْ سَيِّدِنَا المُفَضَّلِ بنُ عَمْر مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ : سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ: لِمَ صَارَتِ الشَّرِيْعَةُ المَسِيْحِيَّةُ أَقَلَّ مُطَالَبَةً وَأَخَفَّ تَكْلِيْفَاً، وَأَهْلُهَا أَقْرَبُ إِلَىَ المُؤْمِنِينَ مِنَ اليَهُودِ وَمِنْ أَهْلِ سَائِرِ الشَّرَائِعِ؟فَكَانَ الجَوَابُ: لِأَنَّ مُوْسَىَ عَزَّ عِزُّهُ دَعَا الخَلْقَ إِلَىَ بَاطِنِ ظُهُورِهِ وَلَوَّحَ فِيْهُمُ بِصِفَاتِ نُورِهِ؛ فَأَنْكَرُوهُ وَتَمَرَّدُوُا عَلَيْهِ، فَصَبَّ عَلَيْهُمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ، وَضَيَّقَ عَلَيْهُمُ فِي المُطَالَبَةِ، وَكَثُرَ اِسْتِيحَاشُ النُّفُوسِ مِنْهُمُ وَنَفَرَتِ القُلُوبُ عَنْهُمُ. وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ المَسِيحِيَّةِ، فَدَعَا النَّصَارَىَ فَأَجَابَتِ، وَلَوَّحَ لَهَا فَأَطَاعَتْ، إِلَّا أَنَّهَا صَرَّحَتْ وَأَتَتْ إِلَىَ مَا اِسْتَوْدَعَهَا؛ فَأَظْهَرَتْهُ، فَكَانُوا أَقْرَبَ الأُمَمِ إِلَىَ الإِقْرَارِ وَأَبْعَدَهُمُ عَنِ الإِنْكَارِ. وَلَوْلَا أَنَّهُمُ اِعْتَقَدُوا مَعَ الْلَّاهُوتِ نَاسُوتَاً وَمَعَ النُّورِ ظُلْمَةً؛ لَكَاُنوا مَعَ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَنْفَصِلُوا عَنِ العَارِفِينَ، فَخَفَّفَ عَنْهُمُ إِصْرَهُمُ، وَلَمْ يحْمِلْ عَلَيْهُمُ مِنَ الثِّقَلِ إِلَّا أَيْسَرَهُ بِمِقْدَارِ مَا تَجَاهَلُوا .فَأَنِسَتِ النُّفُوسُ بِهُمُ، وَوَهَبَ لَهُمُ أَكْثَرَ الشُّرُوطِ، وَجَعَلَ لَهُمُ نَصِيْبَاً مِنَ الأَمَانَةِ، وَقِسْمَاً مِنَ المَوَدَّةَّ،ِ وَأَحَلَّ لَهُمُ أَكْلَ كُلِّ مَا طَابَ لَهُمُ وَشُرْبَ مَا قَبِلَتْهُ نُفُوسَهُمُ. 1




