وَقَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ:
قَالَ السَائِلُ: يَظْهَرُ الرَّبُّ مِنَ الشَّجَرِ وَالحَجَرِ وَالمَدَرِ ؟قَالَ العَالِمُ عز عزه : يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ ، فَإِنَّ القُدْرَةَ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ بِمِثْلِ صُورَةِ الإِنْسَانِ ، لِأَنْهَا عَلَى صُورَتِهِ قَالَ السَائِلُ: أَرَادَ أَنْ يُشْبِهَ الخَلْقَ ؟ قَالَ العَالِمُ: إِنَّمَا وَقَعَ الشَبَهُ بِالإِنْسَانِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ قَالَ السَائِلُ: فَهُوَ يَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلْقُهُ ، أَوْ يَخْلُقُ خَلْقًا يُسْتَرُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ ،قَالَ العَالِمُ: هَذَا مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَوِّلَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ قَالَ السَائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ ؟ قَالَ العَالِمُ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ ، لِأَنَّ الكَلَامَ لا يَكُونَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ
وَقَال مَوْلَانَا الرِضَا عَزَّ عِزُّهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ لِعُمْرَانَ الصَابِئِيِّ عليهِ السَلامُ وَقَوْلُ عِمْرَانَ لَهُ: زِدْنِي يَا سَيدِي ، فَقَالَ: إِيَّاكَ وَ قَوْلُ الجُهَّالِ أَهْلِ العَمَى وَالضَلَالِ ، الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْجُودٌ فِي الآخِرَةِ لِلحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ ، وَلَيْسَ مَوْجُودَاً في الدُنْيَا لِلطَاعَةِ وَالرِضَى وَلَمْ يَعْلَمْ الجُهَّالُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ اللهُ جَلَّ وَتَقَدَّسَ أَهْلًا لِوُجُودِهِ فِي خَلْقِهِ فِي الآخِرَةِ فَهُوَ أَهْلٌ لِلوُجُودِ فِي الدُنْيَا ، وَلَوْ كَانَ وُجُودُ اللهِ فِيهِ نَقْصٌ وَاهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الآخِرَةِ أَبَدًا وَلَكِنَّ القَوْمَ تَاهُوا وَعَمُوا وَصُمُّوا عَنْ الحَقِّ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ المُرْسَلِ: { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيَلَاً { 1 وَأَعْظَمُ الْأَقْوالِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } 2 3




