الفصل الأوّل: مفهوم صورة الرّبّ
فِي هَذَا الْبَابِ نُقْطَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمُقَصِّرَةِ حَوْلَ صُورَةِ الرَّبِّ إنْ كَانَ اِسْمَاً للهِ أَوْ مَعَنَاً ( هُوَ ) ، لَا خِلَافَ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ هُوَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الظَّاهِرُ لِلْخَلْقِ بِصُورَةِ التَّأْنِيسِ كُلَّ مَخْلُوقٍ يَرَاهُ عَلَى حَسْبِهِ .
ايْ عَلَى حَسَبِ بَاطِنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَظْهَرُ بِإسْمَائِهِ ذَاتاً (معناً كلياً) بَعْدَ انْ يُزِيلُ أَبْدَانَهُمُ النُّورِيَّةَ وَ يَظْهَرُ بِنَفْسِ صُوَرِهِمُ .امّاً الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ يَرَوْنَهُ هُوَ امِيرُ النَّحْلِ سُبْحَانَهُ وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ تُصْفَى قُلُوبُهُمْ يَرَوْنَ صُورَةَ الِاسْمِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِهِمْ انْ كَانَ مَوْلَايَ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ أَوِ السَّجَّادِ عِزَّ عِزُّهُمْ فَهُوَ الَّذِي يَتَنَكَّبُ الْقِبَابَ ( الْأَسْمَاءُ ) كَيْفَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ .
سَوْفَ نُورِدُ بَعْضَ الْأَخْبَارِ مِنْ كُتُبِ الْبَاطِنِ عَلَى مَاهِيَّةِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ ( الصُّورَةِ ) -جَلَّ رَبُّنَا عَنْ الصُّوَرِ وَالْأَجْسَامِ و لَكِنْ إِثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ وَإِينَاسًا لِلْخَلْقِ- فَظَهَرَ بَيْنَهُمْ بِصُوَرِهِمْ وَهَذَا عَيْنُ الْعَدْلِ وَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ تَخَيُّلٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ بِصُورَةٍ انْزَعِيَّةٍ مِنَ الْمَوَادِّ وَالنَّاسُوتِ وَبَطِينَةٌ بِالَّلاهُوتِ
وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ الْأَخْبَارِ فِي مَوْضُوعِ ظُهُورِ الرَّبِّ بِصُورَتهِ الانزَعيّة بِأخْتِصَارٍ لَانَ الْمَقَامَ لَا يَسَعُ لِذِكْرِ كُلِّ النُّصُوصِ لِكَثْرَتِهَا، وفَهْمُ هذاَ الامرُ ضروريٌ لِحلِ بعضَ الالتِبَاسَاتِ في موضوعِ التشبيهِ الذي وقعَ في كربَلاءِ




