مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 297

وروي أَنَّ مولانا رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اَجْعَلْ لَنَا إِلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ 1

قالَ مَولَانَا رسول الله عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرَاً بِشِبْرٍ وَذِرَاعَاً بِذِرَاعٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ. 2

فَتَفَكَّرْ فِي مَسْأَلَةِ التَّشْبِيهِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْنَ حَصَلَتْ؟ فمَا  يَذْكُرُهُ الرَّسُولُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ مِثَالٌ لِمَا حَدَثَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَالتَّارِيخُ يُعِيدُ نَفْسَهُ فمن شَاءَ فليَقْرَأء التَوْرَاةَ وَالإِنْجَيلَ ، فَانْظُرْ يا اخي رَحِمَكَ اللهُ انْ هَذِةَ الْأُمَّةَ يَجْرِي بِهَا كَل مَا جَرَى فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ مَكْرٍ وَ تَلْبِيسٍ {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا انْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 3

إِذَا حَصُّلْتَ لَدَيْكَ يَا اخِيَ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الْمَفَاهِيمَ الْأَرْبَعَ جَازَ لَكَ انْ تَكْمِلُ مَعَنَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ وَانْ رَفَضْتَ احْدَاهُمَا فَلَنْ يَنْفَعَكَ كِتَابُنَا فَمَا يَكُونُ عَلَيْكَ إِلَّا كَمَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبْتَ مِنْهُ ازْدَادَتَ عَطَشُاً

الهوامش

1سنن الترمذي
2الدر المنثور للسيوطي
3سورة النحل الاية 118
الصفحة 47 من 297