وروي أَنَّ مولانا رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اَجْعَلْ لَنَا إِلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ 1
قالَ مَولَانَا رسول الله عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرَاً بِشِبْرٍ وَذِرَاعَاً بِذِرَاعٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ. 2
فَتَفَكَّرْ فِي مَسْأَلَةِ التَّشْبِيهِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْنَ حَصَلَتْ؟ فمَا يَذْكُرُهُ الرَّسُولُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ مِثَالٌ لِمَا حَدَثَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَالتَّارِيخُ يُعِيدُ نَفْسَهُ فمن شَاءَ فليَقْرَأء التَوْرَاةَ وَالإِنْجَيلَ ، فَانْظُرْ يا اخي رَحِمَكَ اللهُ انْ هَذِةَ الْأُمَّةَ يَجْرِي بِهَا كَل مَا جَرَى فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ مَكْرٍ وَ تَلْبِيسٍ {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا انْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 3
إِذَا حَصُّلْتَ لَدَيْكَ يَا اخِيَ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الْمَفَاهِيمَ الْأَرْبَعَ جَازَ لَكَ انْ تَكْمِلُ مَعَنَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ وَانْ رَفَضْتَ احْدَاهُمَا فَلَنْ يَنْفَعَكَ كِتَابُنَا فَمَا يَكُونُ عَلَيْكَ إِلَّا كَمَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبْتَ مِنْهُ ازْدَادَتَ عَطَشُاً




