مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 297

القول بقتل النّاسوت دون اللّاهوت

وَ مِمَّا يَتَبَجَّحُ بِهِ الْمُقَصِّرَةُ انَّ الَّذِي قُتِلَ فِي كَرْبَلَاءَ هُوَ نَاسُوتُ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزَّهُ لَا لَاهُوتِهِ ..

نَقُولُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ الْمَعْلُومُ انْ لَا يُوجَدُ ذُو نَفْسٍ يُقْتَلُ إِلَّا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَقْتُولُ نَاسِوتَهُ لَا حَقِيقَتُهُ فَلَوْ قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ فَمَا يُقْتَلُ إِلَّا بَدَنَهُ وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ بَاقِيَةُ مُعَذِّبِهِ فَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ لِلْمُقَصِّرَةِ ضَعِيفٌ جِداً وَ الْمَعْرُوفُ مَا بَيَّنَّا سَابِقاً انَ الْحُسَيْنِ عِزَّ عِزَّهُ وَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَذُوقُوا مَسَّ الْحَدِيدِ لَا حُرَّهُ وَ لَا بِرَدِّهِ فَمَا الْغَايَةُ أَوْ الْحِكْمَةُ مِنَ الْقَتْلِ لِشَخْصٍ لَا يُحِسُّ وَ لَا يَرَى ايْ أَلَمٍ مِنْ الْقَتْلِ وَ الْعَذَابِ ؟

فَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنْهُمْ وَاهِيَةٌ وَ هَذَا التَّبْرِيرُ مِنْهُمْ سَخِيفٌ إِلَى ابْعَدِ الْحُدُودِ فَحَتَّى الشَّمَرُ لَعَنَهُ اللَّهُ لَوْ قَتَلْنَاهُ سَنَقْتُلُ بَدَنَهُ وَنَاسُوَتَهُ وَلَنْ تُقْتَلَ رُوحُهُ وَبَاطِنُهُ بِالسَّيْفِ ، فَكَيْفَ يُقَايِسُ مَقْتَلَ الْحُسَيْنُ عِزَّ عِزَّهُ بِمَقْتَلِ كَافِرٍ وَلَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَا سَبَقَ انَّ الْحُظُوظِ الْبَشَرِيَّةِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمْ وَانْ أَبْدَانُ الَائِمَةِ مَخْلُوقَةٌ مِنْ عِلِّيِّينَ وَارَوَاحُ شِيعَتِهِمْ مَخْلُوقَةٌ مِنْ عِلِّيِّينَ فَمَا دَامَ الْقَتْلُ لَا يَقَعُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ مِنْ عِلِّيِّينَ فَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّاسُوتِ لِلْإِمَامِ لَا يَكُونُ لَانَ نَاسُوَتُهُ مِنْ عِلِّيِّينَ فَلَوْ جَازَ قَتْلُ النَّاسُوتِ لِلْإِمَامِ لَجَازَ قَتْلُ رُوحِ الْمُؤْمِنِ !

الصفحة 269 من 297