انَّ هَذَا حَالُ الْجَمِيعِ فِي هَذِهِ الدَّارِ يَسِير فِي طَرِيقِ التَلبيسِ وَ الاغتِرَارِ وَقَدْ كان اهلاً لِلِاسْتِهْزَاءِ مِنَ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ بَعْدَما أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَصَى وَلَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَ الرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَحَالَ الشَّعَائِرِ كَحَالِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرِيَّةِ فَكَمَا انَّ الرَّبُّ عَاقَبَ الْمُقَصِّرَةَ فَقَدِ أسْتَهْزَأ بِالنَّوَاصِبِ وَعَاقَبَهُمْ فَجَعَلَهُمْ يَطُوفُونَ حَوْلَ حِجَارَةٍ كَالْمَجَانِينِ وَيَحْمِلُونَ الْحِجْرَ لَيَضْرِبُوا بِهِ الْحِجَرَ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَرْجُمُونَ الشَّيْطَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَجْرِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ قَدْ اكَلَ وَشَرِبَ مَعَهُمْ ، وَهَذَا السُّنَنُ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ الْأَدْيَانِ مِنْ الَّذِينَ قَصْرُوا بِمَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ، فَيَبْقَى الْإِنْسَانُ يَخْتَلِفُ بِالْآثَارِ إِلَى انْ يَسْتَيْقِظ وَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهُ الرَّحِيمُ الْغَفَّارُ ...




