الْكُوفَةِ ...
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلْتُ الْمَوْلَى الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ اليَوْمِ الَّذِي أَظْهَرَ فِيهِ أَبُو الخَطَّابِ مِنهُ السَلامُ الدَّعْوَةَ بِدَارِ الرِّزْقِ فَقُتَلَ فَقَالَ : ذَلِكَ يَوْمٌ عَظِيمٌ خَطِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِينَ مُطارَحَةُ إِخْوانِهِمْ وَمَجَارَاتُهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَإِظْهَارُ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَهُوَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ المُحَرَّمِ ، يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْطَعُوا يَوْمَهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ وَأَصْحَابِهِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ1
وَ هَذَا مَجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبٍ أَلِمُوَحَّدِينَ وَ جَاءَ فِي كِتَابِ الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ حَديثٌ حَزِينٌ يَظْهَرُ لَنَا وَفَاءُ الاِخْوةِ الَّذِينَ كَانُوَا حَوْلَ مَوْلَاِي اِبْوِ الْخِطَابَ فَكَانُوا خَيْرَ مِثَالٍ عَنِ الاصْحَابِ سَفَّكُوا لأَجْلِ مَوَّلَاهُمِ الْمُهَجَ وَهُمْ صَرْعَى فِي ازقةِ الْكُوفَةِ عَطَاشَى…
وَلَمَّا كَانَ مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ وَأَصْحَابِهِ مَنْ قَتْلِهُمْ خَرَجُوا جَمَاعَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَهُمُ الْمَاءُ يَسْقُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِالْحَيَاةِ لَيَسْقُونَ فَانْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْقَتْلَى بِاسْتِغَاثَةِ الْمَاءِ فَنَاوَلَهُ الشَّرْبَةَ وَقَدْ جَفَّ رِيقُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ فِي يَدِهِ وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فَسَمِعَ أَنِينَهُ قَالَ لِلسَّاقِي : خُذْ لَهُ الْقُرْبَةَ وَاسْقِ أَخِي فَهُوَ أَضْعَفُ مِنِّي فَلَمْ يَزَلْ السَّاقِي كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ كَذَلِكَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُؤْثِرُ أَخَاهُ عَلَى نَفْسِهِ




