مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 297

الإِنْكَارِ، وَلَوْلَا أَنَّهُمُ اِعْتَقَدُوا مَعَ الْلَّاهُوتِ نَاسُوتَاً وَمَعَ النُّورِ ظُلْمَةً؛ لَكَاُنوا مَعَ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَنْفَصِلُوا عَنِ العَارِفِينَ، فَخَفَّفَ عَنْهُمُ إِصْرَهُمُ، وَلَمْ يحْمِلْ عَلَيْهُمُ مِنَ الثِّقَلِ إِلَّا أَيْسَرَهُ بِمِقْدَارِ مَا تَجَاهَلُوا، فَأَنِسَتِ النُّفُوسُ بِهُمُ، وَوَهَبَ لَهُمُ أَكْثَرَ الشُّرُوطِ، وَجَعَلَ لَهُمُ نَصِيْبَاً مِنَ الأَمَانَةِ، وَقِسْمَاً مِنَ المَوَدَّةِ،ِ وَأَحَلَّ لَهُمُ أَكْلَ كُلِّ مَا طَابَ لَهُمُ وَشُرْبَ مَا قَبِلَتْهُ نُفُوسُهُمُ .

وَفِي هَذَا الْعُنْوَانِ كُلُّنَا نَسْرِي وَ فِي هَذَا الصِّرَاطِ كُلُّنَا نَجْرِي حَتَّى نُرَدُّ الَى اللَّهِ سَالِمِينَ خَاضِعِينَ خَانِعِينَ عَمَّا جَنَيْنَاهُ مِنْ مَصَائِبَ وَ دَوَاهِي فَجَلَّ جَلَالُ مَوْلَايَ زَيْنِ الْعِبَادِ مُعَلِّمُ الْحَاضِرَ وَ الْبَادَ عِنْدَمَا عَلَّمْنَا قَوْلَهُ فَقَالَ :

وَعِزَّتِكَ وَ جَلَاَلِكَ وَ عَظَمَتِكَ لَوْ أَنِّي مُنْذُ بُدَعَتْ فِطْرَتِي مِنْ أَوَّلِ اَلدَّهْرِ عَبَدْتُكَ دَوَامَ خُلُودِ رُبُوبِيَّتِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ سَرْمَدَ اَلْأَبَدِ بِحَمْدِ اَلْخَلاَئِقِ وَ شُكْرِهِمْ أَجْمَعِينَ لَكُنْتُ مُقَصِّراً فِي بُلُوغِ أَدَاءِ شُكْرِ خَفِيِّ حَقِّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِكَ عَلَيَّ وَ لَوْ أَنِّي كَرَبْتُ مَعَادِنَ حَدِيدِ اَلدُّنْيَا بِأَنْيَابِي وَ حَرَثْتُ أَرْضَهَا بِأَشْفَارِ عَيْنِي وَ بَكَيْتُ مِنْ خَشْيَتِكَ مِثْلَ بُحُورِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ دَمَاً وَ صَدِيداً لَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلاً فِي كَثِيرِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّكِ عَلَيَّ وَ لَوْ أَنَّكَ إِلَهِي عَذَّبْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِعَذَابِ اَلْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ وَ عَظَّمْتَ لِلنَّارِ خَلْقِي وَ جِسْمِي وَ مَلَأْتَ [ جَهَنَّمَ وَ أَطْبَاقَهَا] طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ مِنِّي حَتَّى لاَ يَكُونَ فِي اَلنَّارِ مُعَذَّبٌ غَيْرِي وَ لاَ يَكُونُ لِجَهَنَّمَ حَطَبٌ سِوَايَ لَكَانَ ذَلِكَ بِعَدْلِكَ عَلَيَّ قَلِيلاً فِي كَثِيرِ مَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْ عُقُوبَتِكَ . فَمَا عَسَايَ اقْتَرَفَتْ يَدَايَ وَمَا عَسَايَ جَنَتْ حَوَايَايَ . 1

الهوامش

1الصحيفة السجادية ص535
الصفحة 246 من 297