هَكَذَا هُوَ حَالُ الْمَقْصِّرَةِ الَّذِينَ قَصَّرُوا بِحَقِّ الَّائِمَةِ يَسُوقُهُمْ سَوْطُ الْعَذَابِ فِي الِاكْوَارِ وَ الِادِّوَارِ تَكْفِيراً عَلَى مَا جَنَوْا فِي اكْوَارِهِمُ السَّابِقَةِ وَ ادِّوَارِهُمُ الْمَاضِيَةِ مِنْ تَقْصِيرٍ بِحَقِّ اللَّهِ وَآلْهِ
فَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَادَقُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ بَاطِنَاً ابْتَلَاهُ بِالظَّاهِرِ الْمَمْثُولِ بِالْعَذَابِ مِنْ قِبَلِهِ الرَّحْمَةُ1
و ورد عن مَولَانا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى دَاوَى هَذِهِ اَلْأُمَّةَ بِدَوَاءَيْنِ اَلسَّوْطُ وَ اَلسَّيْفُ لاَ هَوَادَةَ عِنْدَ اَلْإِمَامِ 2
وَقَدْ بَيَّنَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزَّهُ لِلْمُفَضَّلِ الْيهِ التَّسْلِيمُ عِلَّةُ فَرْضِ الشَّرَائِعِ وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا وَالتَّبَايُنُ فِي تَشَدُّدِهَا
فعَنْ سَيِّدِنَا المُفَضَّلِ بنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ : سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ: لِمَ صَارَتِ الشَّرِيْعَةُ المَسِيْحِيَّةُ أَقَلَّ مُطَالَبَةً وَأَخَفَّ تَكْلِيْفَاً، وَأَهْلُهَا أَقْرَبُ إِلَىَ المُؤْمِنِينَ مِنَ اليَهُودِ وَمِنْ أَهْلِ سَائِرِ الشَّرَائِعِ؟ فَكَانَ الجَوَابُ: لِأَنَّ مُوْسَىَ عَزَّ عِزُّهُ دَعَا الخَلْقَ إِلَىَ بَاطِنِ ظُهُورِهِ وَلَوَّحَ فِيْهُمُ بِصِفَاتِ نُورِهِ؛ فَأَنْكَرُوهُ وَتَمَرَّدُوُا عَلَيْهِ، فَصَبَّ عَلَيْهُمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فِي المُطَالَبَةِ، وَكَثُرَ اِسْتِيحَاشُ النُّفُوسِ مِنْهُمُ وَنَفَرَتِ القُلُوبُ عَنْهُمُ، وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ المَسِيحِيَّةِ، فَدَعَا النَّصَارَىَ فَأَجَابَتْ، وَلَوَّحَ لَهَا فَأَطَاعَتْ، إِلَّا أَنَّهَا صَرَّحَتْ وَأَتَتْ إِلَىَ مَا اِسْتَوْدَعَهَا؛ فَأَظْهَرَتْهُ، فَكَانُوا أَقْرَبَ الأُمَمِ إِلَىَ الإِقْرَارِ وَأَبْعَدَهُمُ عَنِ




