الفصل الثّاني: التّكفير عن الذّنوب لا يكون إلّا بالعقوبة
انْ بَنِي اسْرَائِيلَ امْرُهُمْ عَجِيبٌ وَ خَبَرُهُمْ غَرِيبٌ فَعَلَى طَرِيقِ التَّوْرَاةِ كَشَفَ اللَّهُ لَهُمُ الْبَيِّنَاتِ وَ اتَاهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالآيَاتُ لِكَيْ يُسَلِّمُونَ لَهُ وَيَرْضَوْنَ بِقَسْمِهِ وَلَكِنَّهُمُ ابْوا الَا كُفراً وَطُغْيَانًا فَأذَاقْهُمُ الْمَوْلَى الْعَذَابَ وَمَنِ اغْرَبْ تِلْكَ الْعَذَابَاتِ عِنْدَمَا عَبَدُوا الْعِجْلَ فَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ مَوْلَانَا الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزَّهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمُ إَنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
قَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاذْكُرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ {إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} عَبَدَةُ الْعِجْلِ {يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} أَضْرَرْتُمْ بِهَا {بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ} إِلَهًا {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} الَّذِي بَرَأَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، يُقْتَلُ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ الْعِجْلَ مِنْ عَبَدَهُ {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} ذَلِكُمْ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَكُمْ {عِنْدَ بَارِئِكُمْ} مِنْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَمْ يَغْفِرْ لَكُمْ، فَيُتِمُّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا حَيَاتُكُمْ وَيَكُونُ إِلَى النَّارِ مَصِيرُكُمْ، وَإِذَا قُتِلْتُمْ وَأَنْتُمْ تَائِبُونَ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ




