الفصل الثّاني: ضرورة الانتقال لباطن الدّين
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزِّهُ : لَا يَفْعَلُ اللهُ شَيْئًا إِلَّا لِحِكْمَةٍ عَلَمَهَا مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا1
قَالَ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ لِلْحُسَيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةٌ مَكْتُومَةٌ2
مِنْ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ فِي الْأَدْيَانِ الْحَكِيمَةِ انْ يُؤْمِنَ الْمَرْءُ انَّ الْخَالِقَ لِهَذَا الْوُجُودِ حَكِيمٌ فِي فِعْلِهِ وَ صُنْعِهِ وَ جَمِيعِ أَمْرِهِ وَ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا يُخَالِفُ عُقُولَ أُولِي الْأَلْبَابِ وَ مَنِ أوتُوا فَصْلَ الْخِطَابِ وَ امَا سَائِرَ الْخَلْقِ فَهُمْ فِي صِنْفَيْنِ مِنَ الْخَلْقِ صِنْفٌ جَاهِلٌ فِي امْرِ اللَّهِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ فَلَا يَعْلَمُ إِلَّا ظَاهِرَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَتَرَاهُ يَقُولُ مَرَّةً كَيْفَ النَّبِيُّ أَصْحَابُهُ مُنَافِقِينَ وَ كَيْفَ يَتَزَوَّجُ مِنْ كَافِرَةٍ وَهَذَا وَصْفٌ لِلنَّوَاصِبِ فِي أَحْوَالِهِمْ وَ عَوَالِمِهِمْ الَّتِي لَا تَتَعَدَّى مَفْهُومَ الْقِشْرَةِ مِنْ ظَاهِرِ الْحَيَاةِ ثُمَّ نَدْخُلُ قَلِيلاً إِلَى التَّائِهِينَ مِنَ الْمَقْصِّرَةِ الَّذِينَ يَعْتَرِضُونَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ كَيْفَ اللَّهُ يَقُولُ الْحُسَيْنُ قُتِلَ وَ وَجَبَ عَلَيْنَا الْبُكَاءُ وَ النَّحِيبُ وَ الْخُ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّيْءُ وَ كَيْفَ قَالَ بِالْمَوْتَةِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ هو مُرَادَهُ التَّنَاسُخِ بحَسبِ زَعْمِكُمْ وَ الْخِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْمُخْتَلِفَةِ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ وَ الْمُقَصِّرَةِ و الِانْتِقَالُ مِنْ مَرْحَلَةِ الظَّاهِرِ وَ فَهْمُ الدِّينِ الْبَاطِنِ بِحَسَبِ مَا يُرِيدُ الله تَعَالَى عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلا لِمَنْ صَفَتْ لَهُ الْمَشَارِبُ وَ بَعُدَ عَنْ شَرِّ الْمَذَاهِبِ وَ كَانَ فِي مَا عِنْدَ الله رَاغِبٌ وَ لِدِينِهِ طَالِبٌ حَتَّى يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْفَصْلَ وَ




