قُلْتُ : الْبَغْلُ أَزْيَنُ وَ أَنْبَلُ .قَالَ : " الْحِمَارُ أَرْفَقُ بِي " .فَنَزَلْتُ فَرَكِبَ الْحِمَارَ ، وَ رَكِبْتُ الْبَغْلَ ، فَمَضَيْنَا فَحَانَتِ الصَّلَاةُ . فَقَالَ : " يَا سَدِيرُ انْزِلْ بِنَا نُصَلِّ " . ثُمَّ قَالَ : " هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا " .فَسِرْنَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ ، وَ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يَرْعَى جِدَاءً . فَقَالَ : " وَ اللهَ يَا سَدِيرُ لَوْ كَانَ لِي شِيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الْجِدَاءِ مَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ " .وَ نَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَطَفْتُ عَلَى الْجِدَاءِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ 1
قال مولانا أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَادِقَ عَزَّ عَزُّهُ إِنَّ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الأَمْرَ لَمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا. 2
وَهَذِهِ الِاخْبَارُ كَافِيَةٌ لِبَيَانِ حَالِ مُنْتَحِلِي الْوِلَايَةِ فِي زَمَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ
ترك المولى الكاظم عزّ عزّه في السّجن وخذلان الشّيعة
انْ أَوْضَحَ مِثَالٍ لِخِذْلَانِ الشِّيعَةِ لِلْمَوَّلى الْكَاظِمِ عَزَّ عَزُّهُ هُوَ سَجْنُهُ وَعَدَمُ فِعْلِهِمْ شَيٌّ بِخُصُوصِ هَذَا فَقَدْ وَصَفَهُمْ الْمُولَى بِقَوْلِهِ : لَوْ مَيَّزْتُ شِيعَتِي لِمَا وَجَدْتُهُمْ إِلَّا وَاصِفَةً، وَلَوْ امْتَحَنْتُهُمْ لَمَا وَجَدْتُهُمْ إِلَّا مُرْتَدِّينَ، وَلَوْ تَمَحَّصْتُهُمْ لَمَا خَلَصَ مِنْ الْأَلْفِ وَاحِدٌ وَلَوْ غَرْبَلَتْهُمْ غَرْبَلَةٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا كَانَ لِي انْهُمْ




