مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 297

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهَ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مُفَضَّلُ كَمْ أَصْحَابُكَ ؟ فَقُلْتُ: وَقَلِيلٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَقْبَلْتُ عَلَيَّ الشِّيعَةَ فَمُزْقُونِي كُلُّ مُمَزَّقٍ : يَأْكُلُونَ لَحْمِي وَيَشْتُمُونَ عَرْضِي حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَقْبَلَنِي فَوَثَبَ فِي وَجْهِي وَبَعْضُهُمْ قَعَدَ لِي فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ ضَرْبِي ، وَرَمُونِي بِكُلِّ بُهْتَانٍ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللهَ عَزَّ عِزَّهُ ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ فِي السَنَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوَّلَ مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَيَّ أَنْ قَالَ ، يَا مُفَضَّلُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَكَ وَفِيكَ ؟ قُلْتُ : وَمَا عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ، قَالَ: أَجَلْ بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، أَيَغْضَبُونَ بُؤْسَاً لَهُمْ ، إِنَّكَ قُلْتَ : إِنَّ أَصْحَابَكَ قَلِيلٌ لَا وَاللهِ مَا هُمْ لَنَا شِيعَةً وَلَوْ كَانُوا لَنَا شِيعَةً مَا غَضِبُوا مِنْ قَوْلِكَ وَمَا اشْمَأَزُوا مِنْهُ، لَقَدْ وَصَفَ اللهُ شِيعَتَنَا بِغَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ 1

رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ أنَّهُ قَالَ :دَخَلْتُ عَلَى مولانا أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَادَقِ عَزَّ عِزُّهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَ اللهِ مَا يَسَعُكَ الْقُعُودُ .فَقَالَ : " وَ لِمَ يَا سَدِيرُ " .قُلْتُ : لِكَثْرَةِ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ ، وَ اللهَ لَوْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَكَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمَوَالِي مَا طَمِعَ فِيهِ تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ .فَقَالَ : " يَا سَدِيرُ ، وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا " ؟قُلْتُ : مِائَةَ أَلْفٍ .قَالَ : " مِائَةَ أَلْفٍ " !قُلْتُ : نَعَمْ ، وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ .قَالَ : " مِائَتَيْ أَلْفٍ " !قُلْتُ : نَعَمْ ، وَ نِصْفُ الدُّنْيَا .قَالَ : فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا إِلَى يَنْبُعَ " قُلْتُ : نَعَمْ .فَأَمَرَ بِحِمَارٍ وَ بَغْلٍ أَنْ يُسْرَجَا ، فَبَادَرْتُ فَرَكِبْتُ الْحِمَارَ .فَقَالَ : " يَا سَدِيرُ ، أَ تَرَى أَنْ تُؤْثِرَنِي بِالْحِمَارِ " .

الهوامش

1تحف العقول ص ٥١٥
الصفحة 235 من 297