قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهَ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مُفَضَّلُ كَمْ أَصْحَابُكَ ؟ فَقُلْتُ: وَقَلِيلٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَقْبَلْتُ عَلَيَّ الشِّيعَةَ فَمُزْقُونِي كُلُّ مُمَزَّقٍ : يَأْكُلُونَ لَحْمِي وَيَشْتُمُونَ عَرْضِي حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَقْبَلَنِي فَوَثَبَ فِي وَجْهِي وَبَعْضُهُمْ قَعَدَ لِي فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ ضَرْبِي ، وَرَمُونِي بِكُلِّ بُهْتَانٍ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللهَ عَزَّ عِزَّهُ ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ فِي السَنَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوَّلَ مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَيَّ أَنْ قَالَ ، يَا مُفَضَّلُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَكَ وَفِيكَ ؟ قُلْتُ : وَمَا عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ، قَالَ: أَجَلْ بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، أَيَغْضَبُونَ بُؤْسَاً لَهُمْ ، إِنَّكَ قُلْتَ : إِنَّ أَصْحَابَكَ قَلِيلٌ لَا وَاللهِ مَا هُمْ لَنَا شِيعَةً وَلَوْ كَانُوا لَنَا شِيعَةً مَا غَضِبُوا مِنْ قَوْلِكَ وَمَا اشْمَأَزُوا مِنْهُ، لَقَدْ وَصَفَ اللهُ شِيعَتَنَا بِغَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ 1
رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ أنَّهُ قَالَ :دَخَلْتُ عَلَى مولانا أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَادَقِ عَزَّ عِزُّهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَ اللهِ مَا يَسَعُكَ الْقُعُودُ .فَقَالَ : " وَ لِمَ يَا سَدِيرُ " .قُلْتُ : لِكَثْرَةِ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ ، وَ اللهَ لَوْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَكَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمَوَالِي مَا طَمِعَ فِيهِ تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ .فَقَالَ : " يَا سَدِيرُ ، وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا " ؟قُلْتُ : مِائَةَ أَلْفٍ .قَالَ : " مِائَةَ أَلْفٍ " !قُلْتُ : نَعَمْ ، وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ .قَالَ : " مِائَتَيْ أَلْفٍ " !قُلْتُ : نَعَمْ ، وَ نِصْفُ الدُّنْيَا .قَالَ : فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا إِلَى يَنْبُعَ " قُلْتُ : نَعَمْ .فَأَمَرَ بِحِمَارٍ وَ بَغْلٍ أَنْ يُسْرَجَا ، فَبَادَرْتُ فَرَكِبْتُ الْحِمَارَ .فَقَالَ : " يَا سَدِيرُ ، أَ تَرَى أَنْ تُؤْثِرَنِي بِالْحِمَارِ " .




