وَقَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ، وَفِي عُنُقِهِ الْجَامِعَةُ، وَيَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ يَبْكِينَ، فَمَنْ قَتَلْنَا؟! قَالَ: وَرَأَيْتُ مولاتنا زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُمَا وَلَمْ أَرَ إمرأةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا، كَأَنَّهَا تُفْرَغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عز عزه قَالَ: وَقَدْ أَوْمَأْتْ إِلَى النَّاسِ أَنْ اُسْكُتُوا، فَارْتَدَّتْ الْأَنْفَاسُ، وَسَكَنَتْ الْأَصْوَاتُ، فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِله، وَالصَّلَاةُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللهِ أَمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَالْخَذْلِ، فَلَا رَقَأَتْ الْعِبْرَةُ وَلَا هَدَأَتْ الرِّنَّةُ، فَإِنَّمَا مَثْلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ، أَلَا وَهَلْ فِيكُمْ أَلَا الصَّلِفُ1 الظَلِفْ2 وَالضَّرِمُ3 الشَّرِفُ خَوَّارُونَ فِي اللِّقَاءِ، عَاجِزُونَ عَنْ الْأَعْدَاءِ، نَاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ، مُضَيِّعُونَ لِلذِّمَّةِ، {فَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْكُمْ وَفِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ} . أَتَبْكُونَ! إِي وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيرًا وَاضْحَكُوا قَلِيلًا، وَلَقَدْ فُزْتُمْ بِعَارِهَا وَشِنَارِهَا ، وَلَنْ تَغْسِلُوا دَنَسَهَا عَنْكُمْ أَبَدًا. فَسَلِيلُ خَاتَمُ الرِّسَالَةِ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَلَاذُ خَيْرَتِكُمْ، وَمَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ، وَأَمَارَةِ مَحَجَّتِكُمْ، وَمُدْرَجَةِ حُجَّتِكُمْ خَذَلْتُمْ وَلَهُ قَتَلْتُمْ! أَلَا سَاءَ مَا تَزَرُونَ فَتَعْسًا وَنَكْسًا، وَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ، وَتَبَتْ الْأَيْدِي، وَخَسِرَتْ الصَّفْقَةُ، وَبِؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ " وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ " 4
1صلِف الشَّخصُ : ادَّعى ما فوق قَدْره عُجْبًا وتكبُّرًا
2أَرْضٌ ظَلَفَةٌ: صَلْبَةٌ، شَديدَةٌ، غَليظَةٌ
3ضرِم الشَّخصُ: اشتدَّ غضبُه
4الامالي للصدوق ص 99




