قال مولاتنا زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهَا وَهِيَ تخَاطِبُ الْجَمْعَ الَّذِي اسْتَقْبَلَهَا بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ فَقَالَتْ تُؤَنِّبُهُمْ: "أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! أَيْ وَاللهَ فَابْكُوا كَثِيرًا وَاضْحَكُوا قَلِيلًا، فَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشِنَارِهَا، وَلَنْ تُرْحِضُوهَا1 بِغُسْلٍ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَنَّى تُرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ 2
جَلَّ جَلَالُكَ يَا مَوْلَاتِي وَكَأَنَّ كَلِمَاتِكَ الَّتِي قَالَتْ ايْ وَاللَّهِ فَابْكُوا كَثِيرًا مَا عَنَيْتِى بِهَا الَا الْحُسَيْنِيَّاتِ وَ مَا قَصَدْتِي بِهَا الَا اقَامَةَ الْعَزَاوَاتِ وَ اللَّطْمُ عَلَى الْوُجُوهِ وَشَقِّ الرُّؤُوسِ وَ الظُّهُورِ وَ الصُّدُورِ مَوْلَاتِي جَلَّ جَلَالُكَ عَمَّا وَصَفَكَ الظَّالِمِينَ وَ تَكَلَّمْ عَنْكَ الْمُرْجِفِينَ الَّذِينَ ظَنُّوا بِجَهْلِهِمُ انَّكَ عَلَى الْهَزْلِ مِنَ الدَّوَابِّ تُؤْسَرِينَ وَ فِي السَّلَاسِلِ وَ الْحَدِيدِ مِنْ الْمُكَبِّلِينَ .
اهْ اهْ يَا مَوْلَاتِي وَلَوْ رَأَوْكَ عَلَى الْعَرْشِ مَعَ عَلِيٍّ وَالِهِ جَلَّ جَلَالُهُمُ اجْمَعِينَ تَضْحَكِينَ عَلَى ضَعْفِ هَؤِلَاءِ الْكَفَرَةِ الْمُلَاعِيِينَ وَ عَلَى اخْوَانِهِمْ مِنَ الْمَقَصِّرَةِ الْمُدَّعِينَ مُدَّعِي الْمَحَبَّةِ دُونَ التَّنْزِيَه وَ النُّصْرَةِ .
وعَنْ حَذْلَمِ بْنِ سُتَيْرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، مُنْصَرَفِ مولانا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عزَّ عِزُّهُمَا بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ وَمَعَهُمْ الِاجْنَادُ يُحِيطُونَ بِهِمْ، وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَ بِهِمْ عَلَى الْجَمَالِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ جَعَلَ نِسَاءَ الْكُوفَةِ يَبْكِينَ، وَيَلْتَدِمْنَ فَسَمِعْتُ مولانا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزَّهُ وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ،




