مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 297

كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا بَيِّنًا، فَكَذَّبْتُمُونَا وَكَفَّرْتُمُونَا، وَرَأَيْتُمْ قِتَالَنَا حَلَالًا، وَأَمْوَالَنَا نَهْبًا، كَأَنَا أَوْلَادُ تَرْكٍ أَوْ كَابُلٍ، كَمَا قَتَلْتُمْ جَدْنَا بِالْأَمْسِ، وَسُيُوفُكُمْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِحِقْدٍ مُتَقَدِّمٍ، قَرَّتْ لِذَلِكَ عُيُونُكُمْ، وَفَرِحَتْ قُلُوبُكُمْ، افْتِرَاءً مِنْكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَكْرًا مَكَرْتُمْ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 1

وَقَالَتِ السَّيِّدَةُ اُمّ كُلْثُومٌ عِزَّ عِزُّهَا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ : صَهِ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، تَقَتُلْنَا رِجَالُكُمْ ، وَتَبْكِينَا نِسَاؤُكُمْ ،فَالْحَاكِمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَوْمَ فَصْلِ الْخِطَابِ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، سَوْأَةٌ لَكُمْ ، مَا لَكُمْ خَذَلْتُمْ حُسَيْنَاً وَقَتَلْتُمُوهُ وَانْتَهَبْتُمْ أَمْوَالَهُ ، وَسَبَيْتُمْ نِسَاءَهُ وَنَكَبْتُمُوهُ؟! فَتَبَاً لَكُمْ وَسُحْقَاً وَيْلَكُمْ! أَتَدْرُونَ أَيَّ دَوَاهٍ دَهْتَكُمْ؟ وَأَيَّ وِزْرٍ عَلَى ظُهُورِكُمْ حَمَلْتُمْ؟ وَأَيَّ دِمَاءٍ سَفَكْتُمْ؟ وَأَيَّ كَرِيمَةٍ أَصَبْتُمُوهَا؟ وَأَيَّ صَبِيّةٍ أَسْلَمْتُمُوهَا؟ وَأَيَّ أَمْوَالٍ انْتَهَبْتُمُوهَا؟ قَتَلْتُمْ خَيْرَ الرِّجَالَاتِ بَعْدَ النّبِيِّ ، وَنُزِعَتْ الرَّحْمَةُ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، أَلَا إِنّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ، وَحِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ. فَضَجّ النّاسُ بِالْبُكَاءِ ، وَنَشَرْنَ النّسَاءَ الشُّعُورَ ، وَخَمْشْنَ الْوُجُوهِ وَلَطَمْنِ الْخُدُودَ ، وَدَعَوْنَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَكْثَرَ بَاكَ 2

أَنْشَرُوا الشُّعُورَ وَأَخْمَشُوا الْوُجُوهَ وَألَطِمُوا الْخُدُودَ يَا مِنَ الْغَدْرِ عِنْدَكُمْ قَدِيمٌ !

الهوامش

1العوالم / الإمام الحسين ص٣٧٩
2العوالم / الإمام الحسين ص٣٧٣
الصفحة 228 من 297