وَعِنْدَمَا مَرَّ مولانا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عِزَّ عِزُّهُ وَقَدْ رَأَى أَهْلَ الْكُوفَةِ يَنُحَونَ وَيَبْكُونَ، زَجَرَهُمْ قَائِلًا: تَنُوحُونَ وَتَبْكُونَ مِنْ أَجْلِنَا فَمِنَ الَّذِي قَتَلْنَا؟ 1
قَبَّحَكْمُ اللَّهِ يَا اهْلَ الْكُوفَةِ يَا مَنِ ادَّعَيْتُمْ حُبَّ الْوَصِيِّ وَنَدَبْتُمْ الْجُمُعَ لِحَرْبِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عِنْدَمَا مَرَّ عَلَى الْكُوفَةِ وَأَهْلُهَا يَنُوحُونَ وَكَانَ ضَعِيفَاً قَدْ انْهَكَتْهُ الْعِلَّةُ، فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ: "أَتَنُوحُونَ وَتَبْكُونَ مِنْ أَجْلِنَا؟ فَمَنْ الَّذِي قَتَلْنَا ؟
عَنْ حُذَيْمِ بْنِ شَرِيكٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ لَمَّا أَتَى مولانا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزَّهُ بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ، وَكَانَ مَرِيضًا، وَإِذَا نِسَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَنْتَدِبْنَ مُشْقِقَاتِ الْجُيُوبِ، وَالرِّجَالُ مَعَهُنَّ يَبْكُونَ.فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزَّهُ "بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ وَقَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ" -: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ عَلَيْنَا فَمَنْ قَتَلْنَا غَيْرَهُمْ 2
قَالَتْ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهَا : أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخُيَلَاءِ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ ابْتَلَانَا اللَّهُ بِكُمْ وَابْتَلَاكُمْ بِنَا، فَجَعَلَ بَلَاءَنَا حَسَنًا وَجَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا، وَفَهْمَهُ لَدَيْنَا، فَنَحْنُ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَوِعَاءُ فَهْمِهِ وَحِكْمَتِهُ، وَحُجَّتُهُ فِي الْأَرْضِ لِبِلَادِهِ وَلِعِبَادِهِ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ، وَفَضَّلْنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَى




