وَالرَّابِعَةُ انُّكَ كَتَبْتَ كِتَابًا إِلَى مُعَاوِيَةَ تَقُولُ فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ، فَرَدَّ الْكِتَابَ إِلَيْكَ وَكَتَبَ فِيهِ يَقُولُ: إِنِّي لَوْ أَقْرَرْتُ انَّكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَاتَلْتُكَ فَأَكُونُ قَدْ ظَلَمْتُكَ، بَلْ اِكْتُبْ بِاسْمِكَ وَاسْمِ أَبِيكَ فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ، فَلَمَّا أَجَبْتَ مُعَاوِيَةَ إِلَى اخْرَاجِ نَفْسِكَ مِنَ امْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا نَحْنُ فِي إخْرَاجِكَ، عَنْ الْأمِرِيَّةِ أَوْلَى.قَالَ: هَيهِ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالُوا: وَالْخَامِسَةُ انُّكَ قُلْتُ: هَذَا كِتَابُ اللهِ فَاحْكُمُوا بِهِ وَاتْلُوهُ مَنْ فَاتَحْتَهُ إِلَى خَاتِمَتِهِ فَانَ وَجَدْتُمْ مُعَاوِيَةَ أَثْبَتَ مِنِّي فَأَثْبِتُوهُ وَإِنْ وَجَدْتُمُونِي أَثْبَتَ مِنْهُ فَأَثْبِتُونِي فَشَكَكْتَ فِي نَفْسِكَ فَنَحْنُ فِيكَ أَعْظَمُ شَكًّا. قَالَ لَهُمْ: بَقِيَ لَكُمْ شَئٌّ تَقُولُونَهُ؟ قَالُوا: لَا. 1
وَاللَّهِ مَا هَذَا الْكَلَامُ مِنْ هؤلاء الْقَوْمِ إِلَّا قَوْمً لَمْ يَتَوَلَّوْا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ بَلْ كَانُوا يَلْعَنُونَهُمْ وَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ سَبَبُ الضَّلَالِ وَالْعَمَى !! فَلَوْ كَانَ الْخَوَارِجُ مِنْ النَّاصِبَةِ لَمَا طَعَنُوا عَلَى الْمَوْلَى امِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزِّهُ تَرْكَ الْخِلَافَةِ !!!وَانَ قَالَ قَائِلً هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ نَقُولُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ اصْبِرْ فَالْقَادِمُ أَدْهَى وَأَمْرْ. .
وَاسْتَمَرَّ حَالُهُمْ هَكَذَا بَيْنَ خَارِجٍ عَلَيْهِ وَمُسْتَثْقِلًا لِنُصْرَتِهِ كَمَا قَالَ فِي خُطَبِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَكَانَ إِذَا أسْتَنْهَضهُمْ فِي الصَّيْفِ تَحْجَجُوا بَحْرِّهِ وَاذَا أسْتَنْهَضهُمْ بِالشِّتَاءِ تَحْجَّجُوا ببِرَدِّهِ حَتَّى صَاحَ فِيهِمْ قَائِلًا




