وَبَعْدَ انْ عَلِمْتِ انْ مَوَالِينَا جَلَّ جَلَالُهُمْ مُنَزِّهُونَ عَنِ الْقَتْلِ وَانَ الْقَتْلِ وَاقِعٌ بِالضِّدِّ فَسَتَكُونُ مَسْأَلَةُ الْفَرَحِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَسَالَةً عَقْلِيَّةً مَنْطِقِيَّةً غَيْرَ مُنْكِرَةٍ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَتَكُونُ الْفَرْحَةُ بِاجْتِمَاعِ الْأَخَوَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّذَاكُر وَإِحْيَاءِ امْرِ التَّوْحِيدِ .
امَا مَنْ يَفْرَحُونَ نَكَايَتًا وَفَرِحًا بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِظَنِّهِمُ الْبَائِسِ مِنَ النَّوَاصِبِ اوْ مِنَ الْمُلْحِدِينَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَهُمْ مَلْعُونِينَ مَأثُومِينَ وَلَعَلَّ الْعَارِفَ السَّيِّدَ هَاشِمَ الْحَدَّادِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الرُّوحِ الْمُجَرَّدِ كَانَ يُشِيرُ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْفَرَحِ
فَيُنْقَلُ فِي كِتَابِ الرُوحْ المُجَرَدْ
"كَانَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ السَّيِّدِ هَاشِمٍ الْحَدَّادِ يَقُولُ: كَمْ أَنّ هَؤُلَاءِ النَّاسَ غَافِلُونَ حِينَ يَحْزَنُونَ وَيُقِيمُونَ الْمَأْتَمَ وَالْعَزَاءَ لِهَذَا الشَّهِيدِ الْقَتِيلِ! إِنّ مَسْرَحَ عَاشُورَاءَ مَنْ أَبْدَعِ مَنَاظِرِ الْعِشْقِ، وَمِنْ أَرْوَعِ مَوَاطِنِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ الْإِلَهِيّ، وَأَحْسَنِ مَظَاهِرِ أَسْمَاءِ الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ؛ وَلَمْ يَكُنْ لِيُمَثّلَ لِأهِلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ إِلَّاّ الْعُبُورُ مِنْ الدَّرَجَاتِ وَالْمَرَاتِبِ، وَالْوُصُولُ إِلَى أَعْلَى ذُرْوَةِ الْحَيَاةِ الْخَالِدَةِ وَالِانْسِلَاخِ عَنْ الْمَظَاهِرِ وَالتَّحَقّقِ بِأَصْلِ الظَّاهِرِ، وَالْفِنَاءِ الْمُطْلَقُ فِي الذَّاتِ الِاحْدِيّةِ. وَلَقَدْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ يَوْمَ سُرُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَبَهْجَتِهِمْ، لِأَنّهُ يَوْمُ الظَّفْرِ وَنَيْلُ الْمَنِيِّ وَالْفَوْزِ بِوُرُودِ حَرِيمِ اللَّهِ وَحَرُمِ أَمْنُهُ وَأَمَانِهِ، يَوْمَ تَخَطّي الْجُزْئِيّةِ وَالدُّخُولِ إِلَى عَالِمِ الْكُلّيّةِ، يَوْمَ النَّصْرِ وَالنَّجَاحِ وَبُلُوغُ الْمَنْشُودِ الْغَائِيّ وَالْهَدَفِ الِاصْلِيّ، يَوْمٌ لَوْ كُشِفَ عَنْ جُزْءٍ مِنْهُ لِلسَّالِكِينَ وَالْعَاشِقِينَ وَالْوَلْهَيْنِ فِي طَرِيقِ اللَّهِ، لِجَعْلِهِمْ إِلَى آخِرِ الْعُمُرِ مَدْهُوشِينَ مِنْ فَرْطِ السُّرُورِ، وَلَخَّرّوا سَاجِدِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ شُكْراً لِلّهِ"




