اَلنَّاسِ ، مَنْ حَضَرَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ أَبَانَ اَللهُ فِيهِ فَضْلَكُمْ وَأَظْهَرَ فِيهِ نَصْرَكُمْ وَأَهْلَكَ فِيهِ عَدُوّكُمْ بِأَيْدِيكُمْ ، وَفِيهِ يَظْهَرُ لَكُمْ فَيُبِيحُكُمْ مَا حَظَرَهُ عَلَيْكُمْ وَيُمَلِّكُكُمْ فِيهِ رِقَابَ مُخَالِفِيكُمْ وَدِمَائَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيُّهَمْ وَأَزْوَاجَهُمْ ، فَتُهْرِقُونَ مِنْهُمْ اَلدِّمَاءَ وَتَسْتَعْبَدُونَهُمْ إِمَاءً وَتَخَلُصُ لَكُمْ اَلدَّارُ كَمَا خَلَصَتْ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمُ اَلْكَشْفِ يَكْشِفُ اَللهُ فِيهِ أَمْرَهُ وَيُبْدِي فِيهِ رَجْعَتَهُ وَيَكُرُّ فِيهِ كَرَتَهُ كَمَا وَعَدَكُمْ ، وَقَدَّمَ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} وَقَالَ تَعَالَى : {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَرْضًا لَمّ تَطَئْوهَا ، وَكَانَ اَللهُ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} . فَأَنْتُمْ وَاَللهِ يَا جَابِرُ أَهْلُهَا وَلَكُمْ وَعَدَ هَذَا اَلْوَعْدُ وَفِيكُمْ يَكُوُنُ هَذْ اَلشَّرْحُ فَاشْكُرُوا اَللهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ وَاخْتَصَّكُمْ بِهِ وَجَبَلَكَ عَلَيْهِ .ثُمَّ قَالَ : مَعَاشِرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اَللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ عَلَى كُلٍّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يُقَرِّبَ فِيهِ للهِ قُرْبَانًا يَنْحَرُهُ وَيُهْرِقُ دَمَهُ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ يَأْكُلُ لَحْمَهُ وَيَكْسِرُ عَظَمَهُ وَيَدُقُّ بَطْنَهُ وَيَقُولُ عِنْدَ فِعْلِهِ وَمَا يَفْعَلُهُ بِهِ : اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا شَخْصٌ نَدَّ عَنْكَ وَخَالَفَ أَمْرَكَ وَجَحَدَ ذَاتَكَ وَاِتَّخَذَ مَعَكَ آلِهَةَ عَبَدَهُمْ دُونَكَ وَأَنْكَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَأَوْضَحَتْهُ كُتُبِكَ بَعْدَ أَنْ أَعْذَرْتَ إِلَيْهِ وَأَنْذَرْتَ وَأَسْبَغْتَ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ حِينَ دَعَوْتَهُ بِذَاتِكَ وَظَهَرْتَ لَهُ بِقُدْرَتِكَ حَتَّى أَثْبَتَّ عَلَيْهِ حُجَّتَكَ ، وَقَدْ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ كَمَا أَمَرْتَ وَقَدَّمْتُهُ لِيُكَوِّن لِي عِنْدَكَ حِينَ أَذْبَحُهُ وَأُهْرِقُ دَمَهُ وَآكُلُ لَحْمَهُ وَأَكْسِرُ عَظْمَهُ وَأُذِيقَهُ بِذَلِكَ عَذَابَكَ بِيَدِي وِنْكَالَكَ بِمَلِكَتِي فِيهِ إِذْ مَلَكْتَنِي رِقَّهُ وَحَظَرْتَ عَلَيَّ عِتْقَهُ ، أَفْعَلُ ذَلِكَ طَالِبًا لرِضَاكَ وَالزِّيَادَةَ مِنْ عَطَائِكَ فَاقْبَلْ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ وَأُتَمَمْ




