مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 297

باطنيّة الشّيعة

كَمَا قُلْنَا فَأَنَّ الْبَاطِنِيَّةَ تُعْرَفُ عَلَى إنَّهَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَسْتَبْطِنُ عَقَائِدَهَا وَلَا تُظْهِرُهَا لِذَلِكَ تَتَّسِمُ بِالسِّرِيَّةِ ، وَبِتَعْرِيفٍ اخْرَ هِيَ الْجَمَاعَاتُ الَّتِي "تَدَّعِي" وُجُودَ بَاطِنٍ لِلنُّصُوصِ الدِّينِيَّةِ فَهِيَ تَتَجَاوَزُ ظَاهِرَ النُّصُوصِ وَلَا تَكْتَفِي بِهِ

وَكَتَعْرِيفٍ إصْطِلَاحِىٍ لِلْفِرْقَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا فَهُمُ الْفِرْقَةُ الَّتِي شَايَعَتْ عَلِيَّاً عَزَّ عِزُّهُ وَرَأَتْ مِنْهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرِ مِا فَاقَ قُدْرَةَ الْبَشَرِ فَاسْتَدَلُّوا عَنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ سَادَاتِنَا أَرْبَابِ الْحِكْمِةِ وَالْعِبْرِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَاجِزُ مِنْ صُنْعٍ عَظِيمٍ حَاضِرٍ مُقْتَدِرٍ فَنَفَوْا عَنْهُ كَمَا أُمِرُوا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ فَلَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ وَبِتَسْدِيدِ الْمَوْلَى عِبَاداً للأوِثَانِ وَالْحَجَرِ وَتَوَجَّهُوا بِعِبَادَتِهِمْ لِلْمَعْنَى وَالْغَيْبِ الْمَنِيعِ وَعَرَفُوا أَنَّ ظُهُورَهُ كَظُهُورِ الْقَمَرِ ثُمَّ تَبِعُوا ظُهُورَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ و زَمَانٌ عَلَى طُولِ سَطْرِ الْإِمَامَةِ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ فَاسْتَحَقُّوا بِتَسْلِيمِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ أَنْ يُلْقِيَ إِلَيْهِمْ مَوْلَاهُمْ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ الَّذِي لِا نِّفَاذٍ لَهُ فَبَدَأَتْ تَتَّضِحُ مَعَالِمُ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ شَيْئاً فَشَيْئاً مَعَ كُلِّ إمَامٍ مِنْ مَوَالِينَا حَتَّى تَكَوَّنَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنْ الْعَقَائِدِ لَدَيْهِمْ دُوِّنَتْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَيْدِي بَعْضِ الْعُلَمَاءِ

وَإِنَّ ظُهُورَ مِثْلِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ أمْرٌ حَتْمِيٌّ وَضَرُورِيٌّ مَعَ ظُهُورِ أي دِينٍ وَدَعْوَةٍ وَذَلِكَ يَعْزُى إلى تَفَاوُتِ أفِّهَامُ النَّاسِ وَأخْتِلَافِ سِعَتهُمْ وَمِقْدَارُ أسْتِيعَابهُمْ لِلْحَقَائِقِ فكانت الضَّرُورَةِ إن يَكُونُ الخِطَابُ الْإلْهِيِّ عَنْ طَرِيقِ النَّبِيِّ أوْ الْإِمَامِ اوْ الْخِطَابِ الْإِلَهِيِّ الْمُبَاشِرِ بِظُهُورِهِ -كَمَا قُلُنا- بِمُسْتَوَيَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَخَاطَبَ النَّاسَ كُلْنَ عَلَى قَدْرِ دَرَجَتِهِ الْمَعْرِفِيَّةِ فَكَانَ نَتِيجَةُ هَذَا

الصفحة 16 من 297