الفصل الرّابع: روايات التّشبيه وتنزيه الحسين عن القتل
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَارِفِينَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلاً فَقَالَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخِي ؟ قَالَ : مِنَ اَلْمَشْهَدِ ، قَالَ لَهُ : مَتَى غَابَ حَتَّى شُوهِدَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمِعْرَاجِ ، قَالَ : مَتَى هَبَطَ حَتَّى عَرَجَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَقُولُ يَا أَخِي ؟ قَالَ : مِنْ مَوْضِعِ اَلْغَيْبَةِ وَ تَجْدِيدِ اَلظُّهُورِ 1
هَذَا الْخَبَرُ لَيْسَ رِوَايَةً عَنْ مَوَالِينَا جَلَّ جَلَالُهُمْ وَلَكِنْ تَدَبِّرْهُ يَا اخِي فَهِيَ حِكْمَةٌ بَلِيغَةٌ وَقَوْلٌ صَائِبٌ ولله دَرُ الْغُلَاةِ وَ صِدْقُهُمْ وَ أمَانَتُهُمْ فَلَوْ قِيلَ عَنْ هَذَا الْكِلَاَمِ اِنْهَ للإمَامَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ او الإِمَامَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا شَكَّ اَحَدٌ بِهِ وَ لِقَبِلَتْهُ النُّفُوسُ بِالرِّضَا وَ الْقَبُولُ لَمَّا فِيهِ مُوَافِقَةٍ لِلْعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَ لِلصُّدُورِ الْأَمينَةِ وَلَكِنَّ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ انَّ يُضَافَ إِلَى كِلَاَمِ الْمُوَالِي مِنْ كِلَاَمِ الْغُلَاةِ شَيْءٌ او يَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَنَحْنُ الَّذِينَ أبَغْضِنَا الدُّنْيَا وَ حَلَاَوَتِهَا واهلُهاَ وَ رَغِبْنَا فِيمَا عِنْدَ رَبِّنَا فَمَا الَّذِي يُجْبِرُنَا عَلَى ذَلِكَ؟وَ نَحْنُ الَّذِينَ نَحْمِلُ أَكْفَانَنَا بَيْنَ أَيْدِيِنَا ...
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَارِفِينَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : بِمَا عَرَفْتَ اَللهَ ؟ قَالَ : ظَهَرَ فَوَجَدْتُهُ ، قِيلَ : كَيْفَ ظَهَرَ فَوَجَدْتَهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ خَاطَبَ اَلْعَالَمَ فَقَالَ : {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، وَبَطُنَ فَعَرَفْتُهُ ، قِيلَ لَهُ : كَيْفَ بَطُنَ فَعَرَفْتَهُ ؟ قَالَ : بِأَفْعَالِهِ فِيَّ ، وَغَابَ فَشَهِدَتْهُ ، قِيلَ : كَيْفَ غَابَ فَشَهِدْتَهُ ؟ قَالَ : لَمْ يَغِبْ غَيْبَةَ اَلْفَنَاءِ ، وَإِنَّمَا غِبْتُ عَنهُ بِسُوءِ عَمَلِي . 2




