شَرِبْتُ شَرَابَاً مَا شَرِبَهُ أَحَدٌ مِنَ اَلْعَالَمَيْنَ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا بِأَسْرِهَا ، فَلَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ اَلْحُسَيْنِ وَشُبِّهَ لَهُمْ قَتْلُهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ عِنْدَ اَلزَّوَالِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، أَقْعَدَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى ذِكْرِهِ اَلسَّلَامُ رَجُلاً رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَيُجِيبهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَيَقْعُدُ ، وَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ حَتَّى أَقْعَدَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَحُفُّوا بِهِ مِنْ حَوْلِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَائِدَةِ فَنُصٍبَتْ فَأُطْعَمَهُمْ وَأَكَلَ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَسَقَاهُمْ مِنْ شَرَابِهَا ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ وَاَللهِ لَقَدْ رَآهُمْ عُدَّةٌ مِنَ اَلْكُوفِيِّينَ ، وَلَقَدْ كَرَّرَ عَلَيْهِمْ لَوْ عَقِلُوا ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُمْضُوا إِلَى جِبَالِ رَضْوَى يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا وَيَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا وَهُمْ أَرْوَاحٌ وَلَهُمْ صُوَرُ اَلْأَبْدَانِ إِلَى قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلْمَهْدِي سَهَّلَ اَللهُ لَنَا رُؤْيَاهُ آمِينَ يَا رَبَّ اَلْعَالَمَيْنِ. 1
وَهَذَا الْخَبَرُ يُشَابِهُ خَبَرٌ مِنَ الظَّاهِرِ اوْرَدْنَاهُ سَابِقًا
قالَ عبدُ اللهِ أخو الحُرِّ الريَاحَيَّ الَّذي حضَرَ معَ مَولانَا الحُسينِ عزَّ عزُّه بكربَلاءَ يَوْمَ الطُّفُوفِ : لَمَّا سَارَ جَيْشُ الظَّالِمِينَ وَأَمَرَ بِمُبَارَزَةِ سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ خَرَجْتُ هَارِبًا مِنَ الْكُوفَةِ شَاكِيًا بَاكِيًا فَعُوِّلتُ2 فِي الْبَرِيَّةِ وَقَصَدْتُ إِلَى عَيْنِ التَمْرِ وَنَوَاحِيهَا انْتَظِرُ الْفُرْجَةَ3 وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ بِمُبَارَزَةِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ فَقُمْتُ أَيَّامًا ثُمَّ عَوَّلْتُ الْفُؤَادَ عَنْهَا إِلَى نَوَاحِي الْغَاضِرِيَّةِ أَطْلُبُ لِنَفْسِي الْفُرْجَةَ فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ أُرِيدُ




