أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ عَزَّ عِزَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتْهَا الْوَاقِعَةُ تَرَاءَى لِشِيعَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ وَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ بُغْيَةٌ سِوَايَ وَلَوْ ظَفِرُوا بِي لَمْ يَطْلُبُوكُمْ ، وَهَذَا اللَّيْلُ فَاتَّخِذُوهُ مَطِيَّةً وَلْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَيَمْضِي لِشَأْنِهِ وَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي ، فَبَكَوْا وَقَالُوا : مَا يَكُونُ عُذْرُنَا عِنْدَ النَّاسِ إِذَا سَأَلُونَا فَقُلْنَا لَهُمْ : خَلَّيْنَا مَوْلَانَا وَانْهَزَمْنَا وَلَمْ نَضْرِبْ عَنْهُ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ عَنْهُ بِرُمْحٍ ، فَلَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَكَ ، وَلَمَّا اِمْتَحَنَهُمْ وَجَدَهُمْ صَابِرِينَ مُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمِحْنَةَ الْكُبْرَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَحِينَئِذٍ تَجَلَّى لَهُمْ بِالنُّورَانِيَّةِ فَخَرُّوا لَهُ سَاجِدِينَ ، وَبِتَوْحِيدِهِ مُعْلِنِينَ ، فَخَلَقَ مِنْ حَسَنَاتِ أَهْلِ الطَّفِّ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَائِهِ شَخْصَاً وَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةَ بْنَ أسَعْدٍ الشَّبَّامِيِّ 1
ومما يوضحُ معنى هذهِ الروايةُ ما ورد في كتابِ التجريد عن مولانا الصادقُ عَزَّ عِزَّهُ
وَعَنِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ، قُلْتُ: سَيِّدِي كَيْفَ نَظَرُ الْخَلْقِ إِلَى الْمَقَامَاتِ. قَالَ: يُقَلِّبُ اللهُ أَبْصَارَهُمْ فَيُرِيهِمْ صُورَةً يَخْلُقُهَا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ بِصُورَةٍ تُعْجِبُهُمْ وَتُسِرُّهُمْ ، وَإِذَا كَانَتْ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدُوهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ هِيَ عِلَّةُ الْمَخْلُوقِينَ الْبَارِيءُ جَوْهَرُ




