مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 297

أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ عَزَّ عِزَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتْهَا الْوَاقِعَةُ تَرَاءَى لِشِيعَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ وَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ بُغْيَةٌ سِوَايَ وَلَوْ ظَفِرُوا بِي لَمْ يَطْلُبُوكُمْ ، وَهَذَا اللَّيْلُ فَاتَّخِذُوهُ مَطِيَّةً وَلْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَيَمْضِي لِشَأْنِهِ وَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي ، فَبَكَوْا وَقَالُوا : مَا يَكُونُ عُذْرُنَا عِنْدَ النَّاسِ إِذَا سَأَلُونَا فَقُلْنَا لَهُمْ : خَلَّيْنَا مَوْلَانَا وَانْهَزَمْنَا وَلَمْ نَضْرِبْ عَنْهُ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ عَنْهُ بِرُمْحٍ ، فَلَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَكَ ، وَلَمَّا اِمْتَحَنَهُمْ وَجَدَهُمْ صَابِرِينَ مُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمِحْنَةَ الْكُبْرَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَحِينَئِذٍ تَجَلَّى لَهُمْ بِالنُّورَانِيَّةِ فَخَرُّوا لَهُ سَاجِدِينَ ، وَبِتَوْحِيدِهِ مُعْلِنِينَ ، فَخَلَقَ مِنْ حَسَنَاتِ أَهْلِ الطَّفِّ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَائِهِ شَخْصَاً وَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةَ بْنَ أسَعْدٍ الشَّبَّامِيِّ 1

ومما يوضحُ معنى هذهِ الروايةُ ما ورد في كتابِ التجريد عن مولانا الصادقُ عَزَّ عِزَّهُ

وَعَنِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ، قُلْتُ: سَيِّدِي كَيْفَ نَظَرُ الْخَلْقِ إِلَى الْمَقَامَاتِ. قَالَ: يُقَلِّبُ اللهُ أَبْصَارَهُمْ فَيُرِيهِمْ صُورَةً يَخْلُقُهَا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ بِصُورَةٍ تُعْجِبُهُمْ وَتُسِرُّهُمْ ، وَإِذَا كَانَتْ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدُوهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ هِيَ عِلَّةُ الْمَخْلُوقِينَ الْبَارِيءُ جَوْهَرُ

الهوامش

1التجريد للطوباني
الصفحة 152 من 297