تُطْلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا وَلِيًّا مُخْلِصًا فَإِنْ أَفْشَيْتَهُ إِلَى أَعْدَائِنَا فَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِكَ قُلْتُ : سَيِّدِي وَمَوْلَايَ أَفْعَلُ إنْ شَاءَ اللهُ وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ كِتْمَانِ هَذَا كَيْفَ تَوْصِينَا وَتَأْمُرُنَا بِكِتْمَانِهِ قَالَ : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللهَ عَزَ وَ جَلَّ أَحَبَّ انْ يُعْبَدَ سِرًّا فَمَا ذَنْبُ جَعْفَرٍ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ
يَقُولُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ هَذَا سِرٌّ أَشْكَلَهُ اللهُ عَلَى النَّاسِ وَعَرَّفَهُ خَاصَّةَ أَوْلِيَائِهُ مَاذَا يَعْنِي عُرَّفَهُ خَاصَّةَ أَوْلِيَائِهُ ؟
لَا تَظُنَّ يَا مُؤْمِنَ الْمَقْصُودَ بِخَاصَّةٍ أَوْلِيَائِهِ يَعْنِي مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ لَفْظاً وَ تَقْلِيداً عَنِ الْإِبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ بَلْ خَاصَّة الِاوْلِيَاءُ يَعْرِفُونَ سِرَّ ذَلِكَ ظَاهِراً وَبَاطِناً وَهُوَ الْحِكْمَةُ فِيمَا شَاءَ سُبْحَانَهُ ..
أَنَّ مَوْلَانَا اَلْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ لِمَا كَانَ فِي اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي صَبِيحَتُهَا اَلْوَقْعَةُ تَرَاءى لِشِيعَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي صُورَةِ اَلْعَجْزِ وَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ لَيْسَ لَهُمْ بُغْيَةٌ سِوَايَ وَلَوْ ظَفِرُوا بِي لَمْ يَطْلُبُوكُمْ ، وَهَذَا اَللَّيْلُ فَاِتَّخَذُوهُ مَطِيَّةً وَلْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَيَمْضِي لِشَأْنِهِ وَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي ، فَبَكَوْا وَقَالُوا : مَا يَكُونُ عُذْرُنَا عِنْدَ اَلنَّاسِ إِذَا سَأَلُونَا فَقُلْنَا لَهُمْ : خَلَّيْنَا مَوْلَانَا وَانْهَزَمْنَا وَلَمْ نَضْرِبْ عَنْهُ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ عَنْهُ بِرُمْحٍ فَلَا خَيْرَ فِي اَلْحَيَاةِ بَعْدَكَ ، فَحِينئِذٍ تَرَاءَى لَهُمْ بَالْنُورَانِيَّةِ فَخَرُوا لَهُ سَاجِدِينَ وَبِتَوْحِيدِهِ مُعْلِنِينَ ، فَخَلَقَ مِنْ حَسَنَاتِ أَهْلِ اُلْطَفِّ اَلَّذِينَ كَانُوا بَإزَائِهِ شَخْصًا وَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ1




