السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَادَ انْ يُعَاجِلَهُمْ وَلَكِنَّهُ حَلِيمٌ ذُو انْتِقَامٍ لَا يَخْشَى الْفَوْتَ وَلَا يَخْلِفُ لِوَعْدِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ بِفِعْلِ مَا يِشَاءَ وَيَظْهَرُ فِي ايْ حِجَابٍ شَاءَ وَإِنَّمَا يُعَجِّلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ فَأَمَّا مَنْ إذَا أَرَادَ انْ يَخْلُقَ شَيْءً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَإِنَّهُ لَا يُعَجِّلُ ، وَإِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحْتَجِبًا بِهِ فَجَعَلَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلٌ إِلَّا وَيَأْتِيهِ جِبْرَائِيلُ فَيُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ الْعَسَاكِرُ عَلَيْهِ وَاصْطَفَّتِ الْخُيُولُ لَدَيْهِ وَقَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقِهَا دَعَا مولانا الْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ جَبْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُ يَاجْبَرَائِيلُ مَنْ أَنَا؟ قَالَ انْتَ اللهُ الْحَيَّ الْقَيُّومُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ انْتَ الَّذِي تَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُطِيعُكَ وَالْأَرْضَ فَتَنْتَهِي إِلَى امْرِكَ وَالْجِبَالَ فَتُجِيبُكَ وَالْبِحَارَ فَتُسَارِعُ إِلَى طَاعَتِكَ وَانْتَ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيْكَ كَيْدُ كَائِدٍ وَلَا ضُرُّ ضَارٍّ فَقَالَ يَا جْبَرَائِيلُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ افْتَرَى هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ الضَّعِيفَ تُحَدِّثُهُمْ نَفْسُهُمْ عَلَى انْ يَقْتُلُوا سَيِّدَهُمْ فَقَالَ بَلَى سَيِّدِي تُحَدِّثُهُمْ نَفْسُهُمُ انْ يَقْتُلُوا سَيِّدَهُمْ لِضَعْفِهِمْ وَلَا يُصِلُّونَ إِلَى ذَلِكَ وَلَا إِلَى احْدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ كَمَا لَمْ يَصَلُو إِلَى عِيسَى وَلَا إِلَى يَحْيَى وَلَا إِلَى امْيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَحِلَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ بَعْدَ الْحُجَّةِ والْبَيَانِ قَالَ الْحُسَيْنُ: يَا جَبْرَائِيلُ فَقَالَ لَبَّيْكَ فَقَالَ اَنْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْمَلْعُونِ الضَالِّ الْجَاحِدِ الضَّعِيفِ الْمَنْكُوسِ وَقُلْ لَهُ مَنْ تُرِيدُ أَنْ تُحَارِبَ فَانْطَلَقَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ غَرِيبٍ لَا يُعْرَفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قُوَّادُهُ وَحُرَّاسُهُ وَبَوَّابُهُ فَخَرَقَ جِبْرَائِيلُ صُفُوفُهُمْ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ الَيهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ارْتَابَ مِنْهُ وَرُعِبَ رُعْبًا




