الْعَالَمُ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَتَلَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ وَأَشْيَاعِهِ وَيُذِيقُهُمْ مَوْلَاكَ حَرَّ الْحَدِيدِ وَأَلَمَ الْقَتْلِ، وَيُكِرُّهُمْ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ مَا دَامُوا يَقُولُونَ قُتِلُ الْحُسَيْنُ هُمْ وَجَمِيعُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى يَوْمِ الْكَشْفِ يَكْشِفُ اللهُ أَمْرَهُ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَأَحْضُرُهُ..؟ فَقَالَ: تَحْضُرُهُ، وَلَيْسَ أَنْتَ تُدْعَى بِعَمَّارٍ بَلْ تُدْعَى بِاسْمٍ غَيْرِهِ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الْعَالَمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَ إِظْهَارِكَ لَهُمْ ذَلِكَ..؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، يَكُونُ الْغَيْظُ عَلَى مَنْ أَتَاهُ وَفَعَلَهُ، وَلْيُلْعَنْ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَدْرِي مَنْ فَعَلَهُ وَيُلْعَنُ مَنْ اِشْتَهَاهُ، فَبِذَلِكَ اللَّعْنِ وَالِامْتِعَاضِ وَالْعَارِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ يَسْتَوْجِبُ التَّنْكِيلَ، وَتَاللهَ مَا يَفْعَلُهُ غَيْرُ مَوْلَاكَ، وَلَا يُظْهِرُهُ غَيْرُ سَيِّدِكَ وَهُمْ يُذْبَحُونَ وَيُقْتَلُونَ وَيُكَرُّونَ فِي جَمِيعِ الْهَيَاكِلِ وَيَذُوقُونَ فِيهَا الْقَتْلَ وَالذَّبْحَ الَّذِي يَظُنُّونَ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِالْحُسَيْنِ وَهُوَ بِهِمْ وَاقِعٌ حَتَّى يُظْهِرَ اللهُ كَشْفَ ذَلِكَ.ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: يَا عَمَّارُ، اُمْدُدْ عَيْنَكَ فَإِنَّكَ تَرَى عَجَبًا. فَمَدَدْتَ عَيْنِي فَإِذَا الْبَرُّ الَّذِي كُنَّا فِيهِ صَارَ بَحْرًا عَظِيمًا، وَإِذَا أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَإِذَا مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُقُوفٌ فَوْقَ نَشْزٍ 1 مِنَ الأَرْضِ، وَنَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِ مَوْلَايَ يَسِيرُ كَسَيْرِهِ عَلَى الْبَرِّ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي اُرْفُقْ بِعَمَّارٍ، وَلَوْلَا رِفْقُكَ بِي يَا مَوْلَايَ لَكُنْتُ هَلَكْتُ. وَخَرَرْتُ لِوَجْهِي عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِ فَرَسِي، فَنَادَانِي: يَا عَمَّارُ اِرْفَعْ رَأْسَكَ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَسِيرُ بِالْعَسْكَرِ، وَالْحَسَنُ يَسِيرُ بِمَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ الْحُسَيْنُ، فَازْدَدْتُ مِنْ حَمْدِ
1نشز فلان: علا على نشز من الأرض




