رُكْبَتَيْهِ وَيُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَحْنُ نَقْصِدُ مُعَاوِيَةَ لِقِتَالِهِ وَمُحَارَبَتِهِ وَهُوَ بِبِلَادِ الشَّامِ وَهَذِهِ سَرَايَاهُ، وَبَادِرَتُهُ قَدْ أَحْرَقَتْ دِيَارَنَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى أَفْنَوْهُمْ وَنَحْنُ وُقُوفٌ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَحْمِلَ فِيهِمْ فَأَكْشِفَهُمْ عَنْهُ ،أَوْ تَأْمُرَ الْجَيْشَ أَنْ يَكُبَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ. فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَلَيْسَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ أَنِّي قَدْ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِنِّي أَطْلَعْتُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ الْحُسَيْنِ. فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي. قَالَ: فَتَبَيَّنْ وَاعْتَبِرْ وَتَفَكَّرْ فِيهِ. فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَى يَدِهِ طِفْلٌ يَرْضِعُ وَقَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ لَيُقَبِّلُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ سَهْمٌ رُمِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى كَفّهِ، فَكَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ قَدْ رَفَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مِنْ أَيْنَ لِلْحُسَيْنِ هَذَا الطِّفْلُ..؟ فَقَالَ: هُوَ طِفْلُهُ يَظْهَرُ لِوَقْتِهِ. فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَاقِفًا مَعَنَا عَلَى حَالِهِ، وَإِذْ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ بِالْحُسَيْنِ وَالطِّفْلِ الَّذِي عَلَى يَدِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فَقُلْتُ: تُرَاهُ أَظْهَرَهُ بِصُورَةِ ابْنِ الْحُسَيْنِ وَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَرَادِيسُ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَحْدُقُوا بِهِ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِالسُّيُوفِ وَيَطْعَنُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ، وَقَطَعُوا رَأْسَهُ وَرَفَعُوهُ لِوَقْتِهِ عَلَى رُدَيْنِيٍّ مِنَ الرِّمَاحِ وَكَبَّرُوا وَقَالُوا: قَتَلْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ وَأَثْبَتُّهُمْ، وَأَحْدَقُوا بِخَيْمَاتِ النِّسَاءِ وَعَسَفُوا بِهِنَّ، ثُمَّ سَارُوا بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ بَعْدِ نَهْبِ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُمْ. فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذَا الَّذِي اُطَّلِعْتُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَظُمَ عَلَيَّ وَكَبُرَ فِي نَفْسِي ؟ قَالَ: يَا عَمَّارُ، هَذَا أَظْهَرَهُ مَوْلَاكَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلْيَكُنْ هُوَ وَيَقُولُ هَذَا




