مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 297

قَبْلِ تَكْوِينِهِ وَظُهُورِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْعَالَمَ يَقُولُونَ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ هِيَ أُمُورٌ تَحْدُثُ لِوَقْتِهَا فَتَكُونُ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ كَوْنِهَا مُكَوَّنَةً، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ وَقْتِ الْقِدَمِ إِلَى غَيْبِهَا هِيَ مُكَوَّنَةٌ مَعَ الظُّهُورِ وَإِنَّهَا مَعَهُ لَمْ تَكُنْ مُحْدَثَةً كَالْحَوَادِثِ. فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَأَقْدَرُ وَأَقْهَر..قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : اُنْظُرْ يَا عَمَّارُ، فَإِنِّي أُرِيكَ ذَلِكَ لِأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَيِّبَكَ مِنْ وُجُودِكَ هَذَا وَيُظْهِرُ مَوْلَاكَ -بِمَا يَرَاهُ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ- عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ مُعَسْكَرُنَا؟ فَقَالَ: هَا هُوَ بِمَا تَرَاهُ قَائِمٌ يُخَيَّلُ أَنَّهَا سَائِرَةٌ. فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي، وَاللهِ هَذَا عَسْكَرُنَا. وَرَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي رَتَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بِالْمَيْمَنَةِ وَالْحُسَيْنُ بِالْمَيْسَرَةِ بِهَيْئَتِهِ مَا حَالَ عَنْ كِيَانِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى نَفْسِي وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمَعَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وُقُوفٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُمَا فِي أَمْكِنَتِهِمَا فِي الْجَيْشِ يَسِيرُوا وَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ جَيْشًا عَظِيمًا فِيهِ رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ، وَعُقُودٌ، وَخَيْلٌ وَرِجَالٌ وَرُكْبَانٌ تَقْصِدُ تِلْكَ الْخَيْمَاتِ، وَشِرْذِمَةً يَسِيرُ فِيهَا الْعَبَّاسُ فَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ فِي وَسَطِهِمْ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَمْضِي إِلَيْهِمْ..؟ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَقُولُ يَا عَمَّارُ، مَا هَذَا الْحُسَيْنُ فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَمْلَ وَالْكَرَّ وَالْقِتَالَ وَإِنِّي لَأَرَى الْحُسَيْنَ يَحْمِلُ فِي مَيْمَنَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ لَوَاقِفٌ مَعِي وَمَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَبْرَحْ، وَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمِيعِ أَحَدٌ إِلَّا الْقَلِيلُ وَرَأَيْتُ الْعَبَّاسَ قَدْ قُطِعْتُ رِجْلَاهُ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى

الصفحة 141 من 297