مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 297

صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَلِمَ نَقُولُ مُحَمَّدٌ غَابَ عَنَّا؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مُحَمَّدٌ لَا يَغِيبُ، وَلَا يَحُولُ، إِنَّمَا يُحَوِّلُ الأَفْهَامَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَكُنْهِهِ غَيْرُ الْغَايَةِ الَّذِي فَوْقَهُ، وَأَمَّا مَنْ دُونَهُ فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كُنْهِهِ وَذَاتِهِ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَشُكُّ فِيهِ حَتَّى أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَهُوَ مُحَمَّدٌ. فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ الْحُسَيْنُ فِي الصُّورَةِ وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، هُمَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ وَلَا مُتَبَعِّضٍ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الأَرْضِ فَتَشَقَّقَتْ أَنْهَارًا وَأَنْبَتَتْ أَشْجَارًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا، وَأَيْنَعَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رُكْبَانًا وَخِيَامًا وَنِسَاءً وَأَطْفَالًا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَعْهَدُ هَذَا الْمَوْضِعَ بَرًّا مُقْفِرًا فَأَيُّ وَقْتٍ حَدَثَ فِيهِ هَذَا الَّذِي عَايَنْتُهُ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا عَمَّارُ هَلْ تَدْرِي مَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ إِلَّا مِنْكَ. فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، هَذَا الَّذِي تَرَاهُ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ مِحْنَةٌ وَمُعْتَبَرٌ كَمَا كَانَ فِي عِيسَى وَمُوسَى وَيَحْيَى فَشُبِّهَ لِلْخَلِيقَةِ وَإِنَّ هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَرَى. فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يُرِينِي فَإِنِّي وَاقِفٌ حَتَّى غَابَ عَنَّا عَسْكَرُنَا، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، اُنْظُرْ مَا تَرَاهُ مِنِّي مَا تُرِيدُ لِيَكُونَ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ الْحُسَيْنُ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ الظَّاهِرُ. قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَ مُحَمَّدًا أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ، وَأَنَّ جُنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَقْتُلُونَهُ وَيَسِيرُونَ بِرَأْسِهِ وَحَرَمِهِ إِلَى الشَّامِ، وَهَذَا الْحُسَيْنُ هُوَ مُحَمَّدٌ الْمُخَبِّرُ، وَهَذِهِ خَيْمَاتُ حَرَمِهِ وَذَرَارِيهِ مَعَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ مَعَهُ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَأَيْتُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَنَا أَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ بِمَا تُعَايِنُهُ قَبْلَ كِيَانِهِ لِتَعْلَمَ إِنَّهُ كَائِنٌ مِنْ

الصفحة 140 من 297