عَيْنِي وَإِذَا بِالْبَرِّ الَّذِي كُنَّا فِيهِ قَدْ صَارَ بَحْرًا عَظِيمًا، وَأَمْوَاجُهُ مِثْلُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُقُوفٌ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الأَرْضِ، وَنَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَسِيرُ كَسَيْرِهِ عَلَى الْمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي اُرْفُقْ بِعَمَّارٍ، قَالَ: اِعْلَمْ يَا عَمَّارُ لَوْلَا رِفْقُ مَوْلَاكَ بِكَ لَهَلَكْتَ لِسَاعَتِكَ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا عَلَى قَرَبُوسِ1 سَرْجِ فَرَسِي، فَنَادَانِي: اِرْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ فَإِذَا بِهِ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَسِيرُ فِي الْعَسْكَرِ وَالْجَيْشُ يَسِيرُ فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ الْحُسَيْنُ، فَازْدَدْتُ مِنْ حَمْدِ مَوْلَايَ وَشُكْرِ نِعَمِهِ عَلَيَّ، وَلَمْ أَعْزُ عَلَى مَوْلَايَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ عَادِلٌ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
وفي كتاب التجريد
وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، بإسناده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَلَيْهِم السَّلَامُ قَالَ: سَارَ مولانا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنَ الْكُوفَةِ يُرِيدُ صِفِّينِ فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ الطُّفُوفِ وَوَادِي الْعَلْقَمِيِّ قَالَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَقَفَ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ..؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ حَقًّا وَأَيُّ الْعُيُونِ تَعْنِي؟ فَقَالَ: اُنْظُرْ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ الْحُسَيْنُ وَهُوَ




