مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 297

نَفْسِي: تُرَى هَلْ رَضِيَ عَنْهُ مَوْلَايَ حَتَّى أَظْهَرَهُ بِصُورَةِ الْحُسَيْنِ ؟ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَرَادِيسُ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَحْدَقُوا بِهِ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِالسُّيُوفِ وَيَطْعَنُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ، وَقَطَعُوا رَأْسَهُ وَرَفَعُوهُ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ عَلَى رُدَيْنِيٍّ مِنَ الرِّمَاحِ، وَقَالُوا: قَتَلْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ.فَنَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ عَرَفْتْهُمْ وَأَثْبَتُّهُمْ، وَقَدْ أَحْدَقُوا بِخَيْماتِ النِّسَاءِ وَعَنَّفُوا بِهِمْ، ثُمَّ سَارُوا بِالرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ مِنْ بَعْدِ نَهْبِ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُم. فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذَا الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ، فَقَدْ عَظُمَ عَلَيَّ وَكَبُرَ فِي نَفْسِي ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا يُظْهِرُهُ مَوْلَاكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَيُكَوِّنُهُ، وَيَقُولُ فِيهِ هَذَا الْعَالَمُ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلى يَدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ، يُذِيقُهُمْ اللهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ مَا دَامَ يَقُولُونَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ هُمْ وَجَمِيعُ مَنْ يَقُولُ كَذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، إِلَى يَوْمٍ يَكْشِفُ اللهُ أَمْرَهُ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، كُلُّ هَذَا يَجْرِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ! فَقُلْتُ: وَأَحْضُرُهُ أَنَا ؟ فَقَالَ: تَحْضُرُهُ وَلَيْسَ تُدْعَى بِعَمَّارٍ، بَلْ تُدْعَى بِإِسْمٍ غَيْرِهِ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ  فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَ إِظْهَارِكَ لَهُمْ ذَلِكَ ؟فَقَالَ: يَا عَمَّارُ يَكُونُ مِنْهُمْ الْمُغْتَاظُ عَلَى مَا أَتَاهُ وَفَعَلَهُ، وَيَلْعَنُ مَنْ فَعَلَهُ، وَلَا يَدْرِي مَنْ فَعَلَهُ وَيَلْعَنُ مَنِ اشْتَهَاهُ فَبِذَلِكَ الأَمْرِ وَالإِمْتِضَاضِ وَالْعِنَادِ لِلْفَاعِلِ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَسْتَوْجِبُ التَّنْكِيلَ، وَبِاللهِ مَا يَفْعَلُهُ غَيْرُ مَوْلَاكَ وَلَا يُظْهِرُهُ غَيْرُ سَيِّدِكَ، يُذْبَحُونَ وَيُقْتَلُونَ وَيُكَرُّونَ فِي هَيَاكِلِ الْقَتْلِ وَالذَّبْحِ الَّذِي نَعَتُوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِالْحُسَيْنِ وَهُوَ بِهِمْ وَاقِعٌ، يَذُوقُونَ الْعَذَابَ حَتَّى يَظْهَرَ كَشْفُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ اُمْدُدْ عَيْنَكَ وَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ! فَمَدَدْتُ

الصفحة 138 من 297