قال مَوْلَانَا اَلرِّضَا عَزَّ عَزُّهُ : هَبَطَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ عَزَّ عَزُّهُ مَلَكٌ وَ قَدْ شَكَا إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ اَلْعَطَشَ ؛ فَقَالَ : إِنَّ اَللهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ : هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ : هُوَ اَلسَّلاَمُ وَ مِنْ رَبِّيَ اَلسَّلاَمُ وَ قَالَ : قَدْ شَكَا إِلَيَّ أَصْحَابِي مَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي مِنَ اَلْعَطَشِ فَأَوْحَى اَللهُ تَعَالَى إِلَى اَلْمَلَكِ : قُلْ لِلْحُسَيْنِ : خُطَّ لَهُمْ بِإِصْبَعِكَ خَلْفَ ظَهْرِكَ يَرْوَوْا فَخَطَّ اَلْحُسَيْنُ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ فَجَرَى نَهَرٌ أَبْيَضُ مِنَ اَللَّبَنِ، وَ أَحْلَى مِنَ اَلْعَسَلِ ، فَشَرِبَ مِنْهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ اَلْمَلِكُ : يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللهِ ، تَأْذَنُ لِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَكُمْ خَاصَّةً ، وَ هُوَ {اَلرَّحِيقُ اَلْمَخْتُومُ اَلَّذِي خِتٰامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ اَلْمُتَنٰافِسُونَ} فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ : إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهُ فَدُونَكَ 1
كَيْفَ لَا يَكُونُ الرَّحِيقُ الْمَخْتُومُ يَخْرُجُ مِنْ إِبْهَامِهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ هُوَ مَالِكُ الْمَلِكِ عَزَّ عِزِّهُ
لَمَّا مُنِعَ اَلْمَاءُ مِنَ اَلْحُسَيْنِ عَزَّ عَزُّهُ أَخَذَ سَهْمَاً وَ عَدَّ فَوْقَ خِيَامِ اَلنِّسَاءِ تِسْعَ خُطُوَاتِ فَحَفَرَ اَلْمَوْضِعَ فَنَبَعَ مَاءٌ طَيِّبٌ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا قِرَبَهُمْ 2
كُلٌّ يَرَى مَا جَرَى بِحَسَبِ طَاقَتِهِ فَشَخْصٌ يَرَى نَبْعَاً وَ شَخْصٌ يَرَى نَهْراً وَ شَخْصٌ يَرَى بَحْرًا وَ شَخْصٌ يَرَاهُ عَلَى الْعَرْشِ يَأْمُرُ وَيُنْهِي وَ شَخْصٌ يَرَاهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَانَ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ




