مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَرْبَلَاءُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْوَهْمِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالتَّشْبِيهِ - كَتِيبََةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 297

الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ ، فَيَقْعُدُونَ حَوْلَهُ ، ثُمَّ يَدْعُو بِالْمَائِدَةِ فَيُطْعِمُهُمْ وَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ ، وَ يَسْقِيهِمْ مِنْ شَرَابِهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهَ عَزَّ عِزُّهُ : وَ اللهِ ، لَقَدْ رَآهُمْ عِدَّةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَ لَقَدْ كَرَّرَ عَلَيْهِمْ لَوْ عَقَلُوا قَالَ : ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ فَعَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى بِلَادِهِ ، ثُمَّ أَتَى جَبَلَ‌ رَضْوَى ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَتَاهُ ، وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ، قَدْ حَفَّ بِهِ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ ، وَ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمَلَائِكَةُ يَنْظُرُونَ مَا يَقُولُ الْحُسَيْنُ قَالَ : فَهُمْ بِهَذِهِ الْحَالِ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ وَافَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ الْحُسَيْنَ حَتَّى يَأْتِيَ كَرْبَلَاءَ ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ سَمَاوِيٌّ وَ لَا أَرَضِيٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا حَفَّ بِالْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ حَتَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَزُورُ الحُسَيْنَ  وَ يُصَافِحُهُ وَ يَقْعُدُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ يَا مُفَضَّلُ ، هَذِهِ وَ اللهِ الرِّفْعَةُ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا شَيْ‌ءٌ وَ لَا دُونَهَا شَيْ‌ءٌ ، وَ لَا وَرَاءَهَا لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ‌  1

فَجَعَلَ إِبْهَامَهُ فِي رَاحَةِ وَاحِدِهِمْ‌ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ سُبْحَانَ مَنْ بَهِمَتِ الْخَلَائِقُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْقَدِيرُ .

ومِنْ هَذَا اللهِ الَّذِي يَجْلِسُ مَعَ الْحِسَّيْنِ وَيُصَافِحُهُ وَيُقْعِدُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ غَيْرَ مَوْلَاِنَا امير الْمُؤْمِنِينَ عِزَّ عِزِّهِ! مَاذَا يُرِيدُ الْمُقَصِّرَةُ لِكَيْ يَعْلَمُوا انَّ اللهَ فِي اخَبَارِهِم هُوَ الْمُعَنَّى مَوَّلَانَا اَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِزَّ عِزِّهِ!!

الهوامش

1مدينة المعاجز ج 3 ص 464
الصفحة 131 من 297