الفصل الثّاني: في أنّ العطش ومسّ الحديد لا يمسّ الحسين
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ سُئِلَ مَوْلَانَا الرِّضَا عَنِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزَّهُمَا وَأَنَّهُ قُتِلَ عَطْشَانَاً ، قَالَ : مَهٍ ! مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ فَهَبَطُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ : اللهُ وَرَسُولُهُ يَقْرَءِآنِكَ السَّلَامَ وَيَقُولَانِ : اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ إِمَّا تَخْتَارُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِأَسْرِهَا وَمَكَّنْتُكَ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ لَكَ ، أَوْ الرَّفْعَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ : عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ السَّلَامُ ، بَلْ الرَّفْعُ إِلَيْهِ ، وَدَفَعُوا إِلَيْهِ شَرْبَةَ مَاءٍ فَشَرِبَهَا ، فَقَالُوا لَهُ : أَمَا إِنَّكَ لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا ابْدَاً 1
مَهْ يَا مُقَصِّرَةُ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا انُ الْحُسَيْنُ قَتْلَ عَطْشَانَ قَبَّحَ اللَّهُ الْجَهْلَ وَاتِّبَاعَهُ كَيْفَ يَعْطِشُ وَهُوَ مِنْ لِلْمَاءِ مَاءٌ ،
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ قَالَ مولانا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصادق عزَّ عِزُّهُ: لَمَّا مُنِعَ الْحُسَيْنُ عزَّ عِزُّهُمَا وَ أَصْحَابُهُ الْمَاءَ نَادَى فِيهِمْ : مَنْ كَانَ ظَمْآنَ فَلْيَجِئْ فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ رَجُلًا رَجُلًا فَجَعَلَ إِبْهَامَهُ فِي رَاحَةِ وَاحِدِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى ارْتَوَوْا كُلُّهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : وَ اللهِ ، لَقَدْ شَرِبْتُ شَرَاباً مَا شَرِبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلَمَّا قَاتَلُوا الْحُسَيْنَ ، وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْمَغْرِبِ ، أَقْعَدَ الْحُسَيْنُ رَجُلًا رَجُلًا مِنْهُمْ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ ، فَيُجِيبُهُ




