باطنيّة النّصارى الغنوسيّة
الْغَنُّوسِيَّةُ لُغَةً: هِيَ كَلِمَةٌ أَصْلُهَا يُونَانِيَّةٌ تَعْنِي " الْمَعْرِفَةَ " وَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ اكْثَرِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اوْصَانَا بِهَا مَوَالِينَا عَزَّ عِزَّهِمْ
الْغَنُّوسِيَّةُ اصْطِلَاحاً : هِيَ فِرَقٌ تَعْتَقِدُ بِمَجْمُوعَةِ عَقَائِدَ بَاطِنِيَّةٍ مِنْهَا احْتِبَاسُ أرْوَاحِ الْبَشَرِ فِي أجْسَادِهِمْ " الْخَطِيَّةِ " أَيْ أنْ الْجَسَدَ بمَثَابَةِ السِّجْنِ لِلرُّوحِ ، حَيْثُ إنْهُمْ خَاضِعِينَ لِلْوِلَادَةِ الْمُتَكَرِّرِةِ وَهِيَ بِالْمُسَمَّى الْيَوْمَ " التَّنَاسُخِ " اوْ " الِأكْوَارُ وَالِأدِّوَارُ " ، وَلَا يَكُونُ خَلَاصٌ وَنَّجَاةٌ مِنْ هَذَا الْجَسَدِ إلَا بِمَعْرِفَةِ الِإنْسَانِ لِأَصْلِ رُوحِهِ وَحَقِيقَةِ مَصْدَرِهَا عَنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ الذَّاتِيَّةِ
يُؤَمِّنُ الْغَنُّوسِيُّونَ بِرِحْلَةِ رُوحِ الِإنْسَانِ الَّتِي تَنْزِلُ فِي الْأَرْضِ بِرُوحِ الْمَادَّةِ " الْجَسَدُ الْخَطِيَّةِ "وَمِنْ ثَمَّ تَرْتَقِي إِلَى السَّمَاءِ لِدُخُولِ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ وَهْمِ " الْأَنَا " لِيُدْرِكَ جَوْهَرَ رُوحَهُ وَمَصْدَرَهَا وَإِلَّا سَيَظَلُّ فِي دَوْرَاتٍ لَا نِهَائِيَّةٍ فِي التَّجَسُّدِ في الْعَالَمِ الْمَادِّيِّ السُّفْلِيِّ "التَّنَاسُخِ "
الْغَنُّوسِيُّونَ يُؤْمِنُونَ بِإِلَهِ النُّورِ" النُّورَانِيُّ الْأَعْلَى" وَإِلَهُ الظَّلَامِ " الْإِلَهُ الْأَدْنَى الَّذِي يُمَثِّلُ الْعَالَمَ السُّفْلِيَّ " وَإِنَّ إِلَهَ الظَّلَامُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَادَّةَ " الْجَسَدَ وَالِارْضَ وَمَا شَبَهَ ذَلِكَ "
يُؤَمِّنُ الْغَنُّوسِيُّونَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ عَزَّ عَزُّهُ لَيْسَ بِجَسَدٍ بَلْ شَبَحاً وَحَيَاتُهُ عَلَى الْأَرْضِ تخَيَيلٌ " صُورَةٌ أَنْزَعِيَّةٌ " وَلَمَّا أَنْتَشِرَ الشَّرُّ بَيْنَ الْبَشَرِ أَرْسَلَ إِلَهُ النُّورِ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ إِلَيْهِمْ ، لِكَيْ يُنْقِذَهُمْ مِنْ الشَّرِّ الَّذِي انْغَمَسُوا فِيهِ




