عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ -مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ- فِي قَوْلِهِ: {وَلَلَبِسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ،} يَقُولُ: مَا لَبَّسَ قَوْمٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَّا لَبَّسَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَاللَّبْسُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّاسِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لِلْعِبَادِ، وَبَعَثَ رُسُلَهُ، وَاتَّخَذَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةَ، وَأَرَاهُمْ الْآيَاتِ، وَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْوَعِيدِ 1
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ قَالَ: أَتَى عِيسَى وَمَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ صُوَّرَهُمْ اللهُ كُلَّهُمْ عَلَى صُورَةِ عِيسَى، فَقَالُوا لَهُمْ: سَحَرْتُمُونَا! لَتُبْرِزُنَّ لَنَا عِيسَى، أَوْ لَنَقْتُلَنَّكُمْ جَمِيعًا، فَقَالَ عِيسَى لِأَصْحَابِهِ: مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْكُمْ الْيَوْمَ بِالْجَنَّةِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَا. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَنَا عِيسَى. وَقَدْ صَوَّرَهُ اللهُ عَلَى صُورَةِ عِيسَى، فَأَخَذُوهُ، فَقَتَلُوهُ، وَصَلَبُوهُ، فَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ لَهُمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عِيسَى، وَظَنَّتْ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ أَنّهُ عِيسَى، وَرَفَعَ اللهُ عِيسَى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيقِ حَجّاجٍ بَلَغَنَا: أَنّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَيُّكُمْ يَنْتَدِبُ فَيُلْقَى عَلَيْهِ شِبْهِي فَيُقْتَلُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَنَا، يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَقُتِلَ، وَرَفَعَ اللهُ نَبِيَّهُ إِلَيْهِ فَلَمّا صُلِبَ شَبَهُ عِيسَى جَاءَتْ أُمُّ عِيسَى وَامْرَأَةٌ كَانَ عِيسَى دَعَا لَهَا فَأَبْرَأَهَا مِنَ الْجُنُونِ تُبْكِيَانِ عِنْدَ الْمَصْلُوبِ، فَجَاءَهُمَا عِيسَى، فَقَالَ لَهُمَا: عَلَامَ تُبْكِيَانِ؟ فَقَالَتَا: عَلَيْكَ. فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ رَفَعَنِي، وَلَمْ يُصِبْنِي إِلّا خَيْرٌ، وَإِنّ هَذَا شَيْءٌ شُبِّهَ لَهُمْ. 2




